239

Al-Kanz al-Akbar min al-Amr biʾl-Maʿrūf waʾl-Nahy ʿan al-Munkar li-Ibn Dāwūd al-Ḥanbalī

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Publisher Location

بيروت

فعلمنا بذلك أن للإمام، أو لنوابه أن يعاقبوا الفساق بكسر آنيتهم، وإن كانوا ينتفعون بها في غير فسقهم.
وسيأتي- في الباب الثامن- الكلام على مشروعية التعذير بالعقوبات المالية.
ومن العلماء من قال: لجماعة المسلمين أن يكسروا الآنية إذا كان فيها الخمر.
فإن قيل: فللمسلمين أن يهرقوا المنكر دون السلطان؟ قيل: نعم إذا رأوا شيئًا من المنكر كان لهم أن يهرقوه، أمرهم السلطان أو لم يأمرهم. قال: ليس بين أهل العلم في ذلك اختلاف من أن لهم كسر هذه الملاهي.
فإن قالوا: لم زعمتم أن لكم كسر الملاهي استعمالها، وقد روى مالك - في الموطأ- عن نافع: أن ابن عمر ﵁ كان إذا رأى أحدًا من أهل بيته يلعب بالنرد ضربه وكسرها.
ولا ضمان على مستأجر البيت في حك تصاويره، ولا على الداخل في الحمام، إذا فعل ذلك.
قال المروذي: (قلت لأحمد: الرجل يكتري البيت، فيرى فيه تصاوير ترى أن يحلها؟ قال: نعم).
قال ابن القيم: وحجته ما روى مسلم من حديث أبي الهياج حيان بن حصين الأسدي. قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله- ﷺ؟ أن لا تدع تمثالًا إلاّ طمسته. ولا قبرًا مشرفًا إلاّ سويته.
وهذا يدل على طمس الصور في أي شيء كانت. وروى البخاري- في صحيحه- من حديث ابن عباس ﵁ (أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت).
وروى - أيضًا - من حديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلاّ قصه).

1 / 253