وقد يأخذ ابن عرس فيدخله في كمه ويخرجه من الآخر، كالذي يحمل الطائر على يده، فإذا صاد شيئًا انتفع به، ومطعمه منه. وقد قيل: لا ينبغي لذي العقل أن يحتقر صغيرًا ولا كبيرًا من الناس ولا من البهائم، ولكنه جدير بأن يبلوهم، ويكون ما يصنع إليهم على قدر ما يرى منهم. وقد مضى في ذلك مثل ضربه بعض الحكماء. قال الملك: وكيف كان ذلك؟ قال الفيلسوف: زعموا أن جماعة احتفروا ركية فوقع فيها رجل صائغ وحية وقرد وببر، ومر بهم رجل سائح فأشرف على الركية، فبصر بالرجل والحية والببر والقرد ففكر في نفسه، وقال: لست أعمل لآخرتي عملًا أفضل من أن أخلص هذا الرجل من بين هؤلاء الأعداء. فأخذ حبلًا وأدلاه إلى البئر فتعلق به القرد لخفته فخرج. ثم دلاه ثانية، فالتفت به الحية فخرجت. ثم دلاه ثالثًا فتعلق به الببر فأخرجه. فشكرن له صنيعه. وقلن له: لا تخرج هذا الرجل