344

Al-kalām ʿalā masʾalat al-samāʿ

الكلام على مسألة السماع

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

المسلمين، فإن عند المسلمين من وازعِ الإيمان والعوض بالقرآن ما ليس عندهم، فأي حمدٍ لهذه النعم بذلك إن لم يستعمل في طاعة الله؟
وقولك: إن الله ذمَّ الصوت الفظيع، فغلطٌ بيِّن، فإن الله سبحانه لا يذمُّ العبد على ما ليس من كسبه وفعله، كما لا يذمُّه على دَمامتِه وقُبْح (^١) شكله، وإنما يذمُّ العبد (^٢) بأفعاله الاختيارية دون ما لا اختيار له فيه. وإنما ذمَّ سبحانه ما يكون باختيار العبد من رفع الصوت الرفيع المنكر، كما يوجد ذلك في أهل الغِلَظ والجفاء من الفدَّادين والصخَّابين بالأسواق، كما قال النبي ﷺ: "الجفاء والغِلَظُ وقسوةُ القلب في الفدَّادين من أهل الوبر" (^٣). وهم الصياحون صياحًا منكرًا. وفي صفة النبي ﷺ: "ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ ولا صخَّابٍ في الأسواق" (^٤).
وقال تعالى عن لقمان في وصيته لابنه: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩]، فأمره أن يَغُضَّ من صوته وأن يَقصِدَ في مشيه، كما أمر المؤمنين أن يغضُّوا من أبصارهم، وأصحابُ السماع لا هذا ولا هذا ولا هذا، بل إطلاق البصر ورفع الأصوات (^٥) والرقص.

(^١) تكررت "وقبح" في الأصل.
(^٢) "العبد" ليست في ع.
(^٣) أخرجه البخاري (٣٤٩٨) ومسلم (٥١) عن أبي مسعود.
(^٤) أخرجه البخاري (٤٨٣٨) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: في التوراة ...
(^٥) ع: "الصوت".

1 / 283