294

Al-kalām ʿalā masʾalat al-samāʿ

الكلام على مسألة السماع

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

* قال صاحب القرآن: هذا الحديث من أكبر الحجج عليك (^١)، فإن الصديق سمّى الغناء مزمور الشيطان، ولم ينكر عليه النبي ﷺ هذه التسمية، وأقرَّ الجويريتين على فعله، إذ هما جويريتان صغيرتان (^٢) دون البلوغ غير مكلَّفتين، قد أظهرتا الفرح والسرور يوم العيد بنوعٍ ما من أنواع غناء العرب، ولا سيما الصغار (^٣) منهن في بيت جاريةٍ حديثة السن، بشعرٍ من شعر العرب في الشجاعة ومكارم الأخلاق ومدحها، وذم الجبن ومساوئ الأخلاق، ومع هذا فقد سماه صديق الأمة "مزمور الشيطان". فيالله العجب! كيف صار هذا المزمور الشيطاني (^٤) قربةً وطاعةً تقرِّب إلى الله، وتُنال بها كرامتُه؟ وأصحابه جلّت رتبتهم أن يسمعوه بنفوسهم، أو لأجل حظوظهم، هذا وكم بين المزمورين؟ فبينهما أبعد ما (^٥) بين المشرقين.
ثم نحن نرخِّص في كثير من أنواع الغناء، مثل هذا، ومثل الغناء في النكاح للنساء والصبيان، إذا خلا من الآلات المحرمة، كما نرخص لهم في كثير من اللهو واللعب، وهذا نوع (^٦) من أنواع اللعب المباح لبعض

(^١) ع: "عليكم".
(^٢) في النسختين: "جويريتين صغيرتين".
(^٣) ع: "من الصغار".
(^٤) في الأصل: "مزمور الشيطان".
(^٥) ع: "مما".
(^٦) "نوع" ليست في ع.

1 / 233