249

Al-kalām ʿalā masʾalat al-samāʿ

الكلام على مسألة السماع

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وأنشد بلال كذلك وهو محموم:
ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ وحَوْلي إذخِرٌ وجَليلُ
وهل أرِدَنْ يومًا مِياهَ مجنَّةٍ ... وهل يبدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيْلُ (^١)
وكان الصحابة يتناشدون الأشعار بين يدي رسول الله ﷺ وهو يتبسَّم (^٢). وأنشد حسان في مسجد رسول الله ﷺ، فمرَّ به عمر بن الخطاب فجعل يَلحَظُه، فقال: لقد أنشدتُ فيه وفيه من هو خير منك، يريد رسول الله ﷺ، فسكت عمر (^٣). وهذا باب أوسع من أن نستقصيه.
وقد كان الصحابة يرتجزون في الحرب، وكان يُحدَى بين يدي النبي ﷺ بالشعر في الحل والحرم، وكانوا ينشدون الشعر وهم محرمون. وقد أخبر الله سبحانه أن من الشعراء من يؤمن بالله ويعمل صالحًا ويذكر الله كثيرًا، وهؤلاء ثُنْيَةُ الله من الشعراء، فلم يذمَّ هؤلاء، بل مدحهم على انتصارهم من بعدما ظُلِموا. ولهذا قال النبي ﷺ: "لأن يَمتلئ جوفُ أحدكم قيحًا حتى يَرِيَه خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا" (^٤). فذمَّ الجوف الممتلئ بالشعر الذي اشتغل به صاحبه عما فيه سعادته من العلم والإيمان والقرآن، وذكر الله كثيرًا، فإن الجوف [٧٥ أ] إذا امتلأ

(^١) هو ضمن الحديث السابق.
(^٢) أخرجه الترمذي (٢٨٥٠) عن جابر بن سمرة، وقال: حديث حسن صحيح.
(^٣) أخرجه البخاري (٣٢١٢) ومسلم (٢٤٨٥) عن أبي هريرة.
(^٤) أخرجه البخاري (٦١٥٥) ومسلم (٢٢٥٧) عن أبي هريرة.

1 / 188