221

Al-kalām ʿalā masʾalat al-samāʿ

الكلام على مسألة السماع

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢]، فهل يجوز أن يقال: إن اللام في الكتاب والرسول للاستغراق، فتُحمل على كل كتاب وعلى (^١) كل رسول؟
الوجه الرابع: أنها وإن كانت للعموم في قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ [الزمر: ١٨]، فهي إنما تعمُّ القولَ الذي أنزله (^٢) الله ومدحَه وأثنى عليه، وأمرَ (^٣) باتّباعه واستماعه وتدبره وفهمه، فهي تقتضي العمومَ والاستغراق في جميع هذا القول، فإنها تقتضي عمومَ ما عرفته وقصْدَ مصحوبها.
الوجه الخامس: أن السياق كله من أول السورة إلى هذه الآية إنما هو في القرآن، قال تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ١ - ٣]. فذكر في أول السورة كتابه ودينه والكلم الطيب والعمل الصالح، فخير الكلام كتابه، وخير العمل إخلاص الدين له، ثم أعاد ذكر الأصلين في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [الزمر: ١٧]، فهذا إخلاص الدين له، ثم قال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ

(^١) "على" ليست في ع.
(^٢) في الأصل: "أنزل".
(^٣) ع: "وأمرنا".

1 / 160