218

Al-kalām ʿalā masʾalat al-samāʿ

الكلام على مسألة السماع

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

أحدها: أن الله ﷾ لا يأمر بل لا يأذن في استماع كل قول، حتى يقال: اللام للاستغراق والعموم، بل من القول ما يَحرُمُ استماعه، ومنه ما يُكْرَه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام: ٦٨].
فأمر ﷾ بالإعراض عن سماع هذا القول، ونهى عن القعود مع قائليه.
وقال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]. فجعل سبحانه المستمعَ لهذا الحديث مثلَ قائله، فكيف سبحانه يمدح مستمعَ كل قولٍ؟
وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٣]. وقال تعالى في وصف عباده: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]، أي أكرموا أنفسهم عن استماعه. وروي أن ابن مسعود ﵁ سمع صوت لهو فأعرض عنه فقال النبي ﷺ: "إن كان ابن مسعود لكريمًا" (^١).

(^١) أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٥٢٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٧٣٩)، وفي إسناده انقطاع. وانظر "الدر المنثور" (١١/ ٢٢٨).

1 / 157