رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثُر دَيْنُه فقال رسول الله ﷺ: "تصدقوا عليه"، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلاّ ذلك"١.
فقد أورد الإمام القرطبي هذا الحديث في تفسير الآية الكريمة المتقدمة، ثم قال: "وهذا نص فلم يأمر رسول الله ﷺ بحبس الرجل ولا بملازمته ولا كلفه أن يكتسب"٢.
٣) حديث الأعرابي الذي جامع امرأته في شهر رمضان حيث قال له ﷺ: "أتجد ما تحرر رقبة؟ " قال: "لا"، قال: "فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: "لا"، قال: "أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا؟ "، قال: "لا"، قال - أي الراوي - فأتي النبي ﷺ بعَرَقٍ فيه تمر - وهو الزبيل -٣ قال: "أطعم هذا
١ أخرجه الإمام مسلم، صحيح مسلم مع النووي ١٠/٢١٨ (المساقاة / وضع الجوائح) .
٢ الجامع لأحكام القرآن ٣/٣٧٢، وانظر – أيضا – المغني ٦/٥٨١.
٣ فسر العرق في الحديث بالزبيل، وهو القفة، أو الجراب، أو الوعاء، كما في (القاموس المحيط) وقال العرق: السفيفة المنسوجة من الخوص قبل ان يجعل منه الزنبيل. انظر: المرجع المذكور ٣/٢٦٢، ٣/٢٨٨ (زبل)، (عرق) .