ثم إنه قد تقدم أن هناك من يرى أن الأصل في العقود والشروط الحظر إلا ما دل الدليل على إباحته، وسأنقل - هنا - بعض أدلتهم مجملة، وهي في واقعها أدلة لمن يرى أن الأصل في العادات الحظر؛ لأن العقود والشروط من جملة العادات.
١) فمن أشهر ما استدلوا به على هذا حديث عائشة ﵂ في قصة اعتاق بريرة ﵂ وفيه قوله ﷺ: " ... ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وشرط الله أحق وأوثق "١.
قال ابن تيمية: "وحجتهم فيه من وجهين:
أحدهما: حكم رسول الله ﷺ على ما لم يكن في كتاب الله من الشروط بالبطلان.
الثاني: قياس جميع الشروط التي تنافي موجب العقود على اشتراط الولاء.
١ أخرجه الشيخان بعدة ألفاظ، وهذا أحد الألفاظ التي رواها بها الإمام البخاري، صحيح البخاري مع الفتح ٥/٢١٩ (المكاتب / المكاتب ونجومه ...)، وصحيح مسلم مع النووي ١٠/١٣٩-١٤٧ (العتق / بيان أن الولاء لمن أعتق) .