Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
رابعًا: ما يتعلق بالصيد:
-١ً- يحرم الصيد البري الوحشي المأكول فقط للمحرم، لقوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾ (١) داخل الحرم أو خارجه، أم صيد الحرم فيحرم على المحرم والحلال طوال العام، لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح: (... إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي. ولم يحل لي إلا ساعة من نهار. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. لا يُعضد شوكه. ولا ينفر صيده. ولا يلتقط إلا من عرَّفها. ولا يختلى خَلاها، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإِذخر. فإنه لِقَيْنِهِم ولبيوتهم. فقال إلا الإِذخر) (٢) . وحكمه في الجزاء حكم صيد الإِحرام لأنه مثله في التحريم.
ويشترط في الصيد المحرم ثلاثة شروط:
أ- أن يكون بريًا، فلا يحرم الصيد البحري (٣)، بدليل قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ (٤) .
ب- أن يكون وحشيًا، فأما الأهلي كبهيمة الأنعام والدجاج فليس بمحرم، لأنه ليس بصدد الاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال، فلو تأنس الوحشي كحمار الوحش والحمام لم يحل وفيه الجزاء، ولو توحش الأنسي لم يحرم.
جـ- أن يكون مما يؤكل لحمه، أما ما لا يؤكل لحمه فلا حرمة في صيده، ولا فدية فيه، إلا أنه إذا كان غير مؤذٍ فيكره قتله، وإن كان مؤذيًا فيباح قتله بلا كراهة، لما روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ⦗٤٦٦⦘ (خمس من الدواب، ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والفأرة والعقرب، والكلب العقور) (٥)، والحديث ليس على سبيل الحصر، وإنما ينطبق على كل حيوان مؤذ.
فإذا تولد الحيوان من حيوان مأكول وغيره كالسمع، وهو ولد الضبع من الذئب، يحرم قتله وفيه الجزاء تغليبًا لحرمة القتل كما غلبت فيه حرمة الأكل. وكذا المتولد بين أهلي ووحشي.
-٢ً- يحرم تنفير الحيوان البري الوحشي المأكول، لقوله ﷺ: (ولا ينفر صيده) فإن نفرّه فهلك بتنفيره ضمنه.
-٣ً- يحرم الإعانة على قتله بدلالة بقول أو إشارة، أو إعانة آلة، لأن ما حرم قتله حرمت الإِعانة على قتله. فإن أعان حلالًا على قتله فالجزاء على المحرم، وإن أعان محرمًا على قتله فالجزاء بينهما.
-٤ً- يحرم التعرض لجزئه مثل بيضه أو فرخه، فإن أتلفه ضمنه، إلا إن كان البيض مذرًا (فاسدًا) فلا شيء عليه.
-٥ً- يحرم شراء الصيد وهبته، لما روى ابن عباس ﵄ عن الصعب بن جثامة (أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء - أو بودان -، فرده عليه رسول الله ﷺ. قال: فلما رأى ما في وجهي قال: إنا لم نرده عليك، إلا أنّا حُرُمٌ) (٦) . أما إن كان مالكًا له قبل إحرامه فيبقى في ملكه ولا يجب عليه إرساله.
(١) المائدة: ٩٦.
(٢) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ٨٢/٤٤٥.
(٣) وصيد البحر: هو ما يفرخ فيه ويأوي إليه، فأما طير الماء فهو من صيد البر المحرّم لأنه يتعيش في البحر ولا يعيش فيه.
(٤) المائدة: ٩٦.
(٥) البخاري: ج-٢/ الإحصار وجزاء الصيد باب ١٨/١٧٣١.
(٦) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ٨/٥٠.
1 / 465