256

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

شروط صحة الطواف:
-١- الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، والطهارة من النجاسة في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه. ويعفى عما يشق الاحتراز عنه، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) (١) . أما إذا كان الحاج طفلًا لم يميز فيصح طوافه ولو كان محدثًا متلبسًا بنجاسة.
ويجوز الكلام في الطواف للحديث المتقدم، كما يجوز الشرب، لما روى ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ شرب ماء في الطواف) (٢) .
-٢- ستر العورة، لما روى أبو هريرة ﵁ (أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحجة التي أمرّه عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع، يوم النحر، في رهط، يؤذن في الناس: ألا، لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) (٣)، ولأن الطواف عبادة تتعلق بالبدن فشرط لها الستر.
-٣- النية، لأنها عبادة محضة أشبهت الصلاة، وكذلك الإسلام فلا يصح الطواف من كافر، والعقل فلا يصح أيضًا من مجنون.
-٤- الطواف بجميع البدن خارج البيت، ويعتبر الشاذروان وحجر سيدنا إسماعيل من البيت، لحديث عائشة ﵂ قالت: (سألت النبي صلى الله عليه وسلمعن الجَدْر - هو الحجر أو الحطيم - أمن البيت هو؟ قال: نعم) (٤) . ⦗٤٣٩⦘
والدليل على اشتراط كون الطائف خارجًا بجميع بدنه عن جميع البيت، قوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) . فيكون المرء طائفًا به إذا لم يكن جزء منه فيه، وإلا فهو طائف فيه. لذا من دخل جزء من بدنه في هو الشاذروان أو الحجر، أو مس جدار الحجر أو جدار البيت، لم يصح طوافه، فيعيد الشوط الذي حصل فيه شيء من ذلك.
-٥- الطواف سبعًا، فإن ترك شيئًا من السبع وإن قل فلا يجزئ.
-٦- أن يبدأ من الحجر الأسود وينتهي إلى الحجر الأسود. وإذا شك في العدد لزمه الأخذ بالأقل أثناء الطواف، أما إذا شك بعد الانتهاء فلا شيء عليه.
-٧- جعل البيت على يساره، فإن نكسه لم يصح طوافه.
-٨- الموالاة، إلا إذا أقيمت الصلاة، أو حضرت الجنازة، فإنه يصلي ثم يبني على ما طاف، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) (٥)، وعن الإِمام: إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح، أما إن قطع الطواف لغير عذر أو لحاجة استأنفه.
-٩- أن يكون الطواف داخل المسجد وإن وسع، ويجوز في هواء المسجد وعلى سطحه، ولو مرتفعًا عن البيت. فإن طاف خارج المسجد لم يصح طوافه.
-١٠- محاذاة الحجر بجميع بدنه.
-١١- دخول وقت الطواف، وأوله بعد نصف الليل ليلة النحر.
-١٢- أن يطوف ماشيًا مع القدرة، فلا يجزئ طواف الراكب لغير عذر، وعن الإِمام أحمد أنه يجزئ وعليه دم، وعنه رواية أخرى: يجزى ولا دم عليه وهو مذهب الشافعي ﵁. أما طواف الراكب لعذر فيجوز بغير خلاف.

(١) الترمذي: ج-٣/ كتاب الحج باب ١١٢/٩٦٠.
(٢) البيهقي: ج-٥ /ص ٨٥.
(٣) البخاري: ج-١/ كتاب الحج باب ٦٦/١٥٤٣.
(٤) البخاري: ج-١/ الحج باب ٤١/١٥٠٧.
(٥) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٩/٦٣.

1 / 438