Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
حكم شق بطن الميت:
-١ً- يجوز شق بطن الحامل إن توفيت وبقي جنينها حيًا ويتحرك ويغلب على الظن أنه إن أُخرج يحيا إن لم يخرج من طريقه المعتاد. أما إن لم يغلب الظن أن يحيا فتجتهد القابلة في إخراجه، فإن لم يخرج تركت حتى يموت ثم تدفن.
-٢ً- إن بلع الميت مالًا لغيره دون إذنه شق بطنه وأخذ، لأن فيه تخليصًا له من الإثم، إذا تعذر غرمه من تركته. فإن لم يكن له تركة تعيَّن شقه. أما إذا كان المال له ففيه وجهان: إما أن يشق بطنه لإِخراجه للوارث، أو لا يشق وهو المعتمد لأنه استهلكه في حياته ولم يتعلق به حق الوارث. وأما إن بلغ مالًا يسيرًا فلا يشق بطنه ويغرّم القيمة من التركة.
ما يسن في القبر:
القبر هو حفرة في الأرض، أقله عمقًا ما يمنع ظهور الرائحة ونبش السباع له. ويسن فيه.
-١ً- تعميقه (بغير حد وتوسيعه وتحسينه، لحديث هشام بن عامر ﵁ قال: شُكي إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد فقال: (احفِروا وأوسِعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنًا ...) (١) . قال أبو الخطاب: يُعَمَّق قدر قامة وبسطة.
-٢ً- أن يلحد له، لما روي أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال في مرضه الذي هلك فيه: (الحدو لي لحدًا. وَانْصِبُوا عليَّ اللَّبن نصبًا. كما صنع برسول الله ﷺ (٢) . ⦗٣٣٧⦘
-٣ً- يسن الشق إن كانت الأرض رخوة، والشق هو أن يحفر في وسط القبر شقًا يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشيء.
-٤ً- أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر، لما ورد عن النبي ﷺ رفع قبره عن الأرض قدر شبر، ولا يزاد عليه من غير ترابه، لقول عقبة بن عامر ﵁: "لا تجعلوا على القبر من التراب أكثر مما خرج منه".
-٥ً- أن يرش عليه الماء ليتلبد، لما روى أبو رافع ﵁ قال: (سلَّ رسول الله ﷺ سعدًا ورش على قبره ماءٌ) (٣) .
-٦ً- وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه، لما روى البخاري عن سفيان التمّار أنه (رأى قبر النبي ﷺ مسنّمًا) (٤)، ولأن المسطح يشبه أبنية أهل الدنيا. ولا بأس بتعليم القبر بصخرة ونحوها لما ذكر من حديث عثمان بن مظعون ﵁، ولأنه يُعرف قبره فيكثر الترحم عليه.
(١) الترمذي: ج-٤/ الجهاد باب ٣٣/١٧١٣.
(٢) مسلم: ج-٢/ كتاب الجنائز باب ٢٩/٩٠. واللحد: بمعنى ألحد، إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانًا يوضع الميت فيه.
(٣) ابن ماجة: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٣٨/١٥٥١.
(٤) البخاري: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٩٤/١٣٢٥.
1 / 336