Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
سابعًا: الإسلام:
أي يشترط لصحة الجماعة أن يكون الإمام مسلمًا، ولا تصح إمامة الكافر لأنه لا صلاة له في نفسه. وإن صلى رجل خلف آخر يدعي الإسلام، ثم تبين أنَّه كافر بطلت صلاته، وتجب عليه إعادتها.
ثامنًا: أن لا يكون الإمام فاسقًا:
فلا تصح إمامة الفاسق بالأفعال أو ببدعة لا تكفره ولو بمثله، لما روى جابر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تؤمن امرأة رجلًا ولا يؤمُّ أعرابي مهاجرًا، ولا يؤمُّ فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه) (١)، لأن الفاسق لا يُؤمَّن على شرائط صحة الصلاة. وتجوز إمامته للضرورة في صلاتي الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره، لأن النبي ﷺ أمر بهما خلف كل بر وفاجر، ولأنهما تختصان بإمام واحد، فالمنع منهما خلف الفاسق يؤدي إلى تفويتهما.
(١) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٧٨/١٠٨١.
تاسعًا: العقل:
ويشترط أن يكون الإمام عاقلًا، فلا تصح إمامة المجنون، لأنها لا تصح لنفسه، أما إذا كان يفيق أحيانًا ويجنُّ أحيانًا فإن إمامته تصح حال إفاقته وتبطل حال جنونه باتفاق.
عاشرًا: البلوغ:
فلا تصح إمامة الصبي البالغ، ولا تصح صلاة البالغ بالصبي وحده في الصلاة المفروضة، لأن ذلك روي عن ابن مسعود وابن عباس رضوان الله عليهم، ولأن الصبي ليس من أهل الكمال، فلا يؤمُّ الرجال. أما إمامته لهم بالنفل فهناك روايتان، إحداهما: لا تصح، والثانية: تصح لما روي عن عمرو بن سلمة الجرمي ﵁ قال: (كان يمر علينا الركبان فنتعلم منهم القرآن فأتى أبي النبي ﷺ فقال: ليؤمُّكم أكثركم قرآنًا، فجاء أبي فقال: إن رسول الله ﷺ قال: ليؤمُّكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فكنت أكثرهم قرآنًا. فكنت أئمم وأنا ابن ثمان سنين) (١) . وتصح إمامة الصبي بمثله في الفرض والنفل أيضًا.
(١) النسائي: ج-٢ /ص ٨٠.
حادي عشر: أن لا يكون الإمام أميًا والمؤتمون قارئين لأنه عجز عن ركن في الصلاة فأشبه العاجز عن السجود. وتصح إمامة الأمي بمثله، وإن صلى الأمي بأميين وقائين صحت صلاة الأميين وفسدت صلاة القارئين. والأمي هو من لا يحسن قراءة الفاتحة، أو يخل بترتيلها، أو حرف منها، أو يبدِّله بغيره كالألثغ الذي ⦗٢٦٨⦘ يجعل الراء غينًا وكذا من يلحن لحنًا يحيل المعنى مثل أن يضم تاء أنعمتَ، أو يكسر كاف إياك، أو يخلُّ بتشديدة من تشديدات الفاتحة.
ثاني عشر: أن لا يكون الإمام أدنى بالذكورة من المؤتمين، أي لا تصح إمامة المرأة للرجال، ولا للخنثى، ولا تصح إمامة الخنثى للرجال ولا للخنثى، ولكن تصح إمامة الخنثى والمرأة للنساء، وإمامة الرجل لجميعهم.
ثالث عشر: طهارة الإمام من الحدث والخبث:
فلا تصح صلاة المأموم إن علم قبل الصلاة أو أثناءها بنجاسة الإمام أو حدثه، أما إن انتهت الصلاة ولم يعلم صحت صلاته وليس عليه إعادة، أما الإمام إن كان جاهلًا ذلك قبل الصلاة أو أثناءها ثم علم بعدها فعليه الإعادة، لأن عمر ﵁ (صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا) (١)، وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان وعلي وابن عمر ﵃ ولم يعرف له مخالف فكان إجماعًا. أما إن علم الإمام والمأموم الحدث أو الخبث أثناء الصلاة لزمهما الاستئناف.
(١) البيهقي: ج-١ /ص ٤٠٠.
1 / 266