145

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

حالات ترك المأموم المتابعة وحكم الصلاة فيها:
-١- في حالة السبق:
أ- إن سبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام عمدًا أو سهوًا لم تصح الصلاة.
ب- إن سبقه بالسلام عمدًا بطلت الصلاة، أما إن كان سهوًا وجب عليه إعادته مع الإمام وإلا بطلت الصلاة.
جـ- إن سبقه بركن من باقي أركان الصلاة عمدًا حرم عليه ذلك ولزمه العودة إلى الركن الموجود فيه الإمام ومن ثم متابعته، فإن لم يعد وبقي سابقًا إمامه بطلت صلاته. أما إن سبقه جهلًا أو نسيانًا، فلا بأس عليه أن يعود ليأتي بالركن مع الإمام، لحديث أنس ﵁ قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم. فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه. فقال: أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع. ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف) (١) والنهي يقتضي التحريم. ولما روى أبو هريرة ﵁ قال: (أما يخشى أحدكم، إذا رفع رأسه قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمار) (٢) .
د- وإن سبقه بركنين عمدًا عالمًا بالتحريم بطلت صلاته لأنه لم يأتم بإمامه في معظم الركعة، كأن ركع ورفع قبل أن يركع إمامه وسجد قبل رفع إمامه من الركوع، أما إن كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل صلاته للعذر ولا يعتد بتلك الركعة.

(١) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٥/١١٢.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب الجماعة والإمامة باب ٢٥/٦٥٩.
-٢- في حالة التأخر:
إن تأخر عنه بركنين عمدًا بطلت صلاته (كأن ركع الإمام ورفع قبل ركوع ⦗٢٦٢⦘ المأموم) لتركه المتابعة، أما إن كان سبب تأخير المأموم عن الإمام لنوم أو غفلة أو نحو ذلك لم تبطل صلاته لأنه سبق يسير فيركع ثم يدركه، وإن سبقه بأكثر من ذلك لعذر ففيه وجهان، أحدهما: يفعله ويلحق به كالمزحوم في الجمعة، والثاني: تبطل الركعة لأنها مفارقة كثيرة.
-٣- في حالة الموافقة:
أ- في تكبيرة الإحرام عمدًا أو سهوًا تبطل الصلاة.
ب- في غير تكبيرة الإحرام يكره ذلك وتصح الصلاة لأنه اجتمع معه في الركن.
خامسًا: عدم التقدم على الإمام في الوقوف:
-١ً- إن تقدم المأموم على إمامه في الوقوف لم تصح صلاته،، لحديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنما جعل الاما ليؤتم به) (١) .
وإن وقف الواحد خلف الصف، أو خلف الإمام، أو عن يساره مع خلو يمينه، لم تصح صلاته، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (بتُّ عند خالتي، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه) (٢)، وروى وابصة بن معبد ﵁ (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد) (٣)، وعن علي بن شيبان ﵁ قال: صلينا وراء النبي ﷺ فقضى الصلاة فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف. فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف فقال النبي ﷺ: (اسقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف) (٤) . فإذا صلى ركعة واحدة وهو خلف ⦗٢٦٣⦘ الصف لم تصح صلاته، أو لو جاء آخر فوقف معه أو دخل في الصف قبل رفع الإمام من الركوع صحت صلاته، لأنه أدرك في الصف ما يدرك به الركعة، أما إن ركع فردًا لعذر بأن خشي فوات الركعة ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت صلاته، لأن أبا بكرة حدَّث (أنَّه دخل المسجد ونبي الله ﷺ راكع. قال: فركعت دون الصف، فقال: النبي ﷺ: زادك الله حرصًا ولا تُعد) (٥) . فلم يأمره بالإعادة لجهله ونهاه عن العود.

(١) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٩/٧٧.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب الجماعة والإمامة باب ٣١/٦٦٧.
(٣) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٠٠/٦٨٢.
(٤) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٥٤/١٠٠٣.
(٥) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٠١/٦٨٣.

1 / 261