Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
ثاني عشر: يستحب ذكر الله تعالى بعد انصرافه من الصلاة ودعاؤه واستغفاره لما روى المغيرة ﵁ عن النبي ﷺ (أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لما روت عائشة ﵂ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (١)، وروى ثوبان ﵁ أنه (كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام) (٢) .
ويكره للإمام إطالة الجلوس في مكانه مستقبل القبلة، لأن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) (٣) فإن أحب قام وإن شاء القعود انحرف عن قبلته لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: (كان النبي الله ﷺ إذا صلى صلاة، أقبل علينا بوجهه) (٤)، وينصرف حيث شاء عن يمين أو شمال، وإذا كان هناك نساء فيستحب أن يخرجن قبل الإمام والرجال لقول أم سلمة زوج النبي ﷺ: (أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله. فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال) (٥) . كما لا يستحب أن يخرج المأمومون قبل الإمام لحديث أنس ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم. فلما قضى ⦗١٩٣⦘ الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: (أيها الناس إني إمامكم. فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود. ولا بالقيام ولا بالانصراف ...) (٦) .
كما يكره للإمام التطوع في موضع صلاة مكتوبة، نص عليه الإمام أحمد وقال: كذا قال علي بن أبي طالب ﵁، ولما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله) زاد في حديث عماد: في الصلاة يعني في السُّبْحة (٧)، ويُذكر عنه أيضًا رفعه (لا يتطوع الإمام في مكانه) (٨) . أما المأموم فله أن يتطوع في موضع صلاته.
(١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧١/٨٠٨.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٦/١٣٥.
(٣) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٢٢٤/٢٩٨.
(٤) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧١/٨٠٩.
(٥) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٩/٨٢٨.
(٦) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٥/١١٢.
(٧) أبو داود: مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٩٤/١٠٠٦.
(٨) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٣.
1 / 192