245

Jawāmiʿ al-sīra Ṭabʿ al-Maʿārif

جوامع السيرة ط المعارف

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار المعارف

Edition

١

Publication Year

١٩٠٠ م

Publisher Location

مصر

فلما كلنت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضًا، فاغتنم بنو الديل من بني بكر بن عبد مناة تلك الفرصة، وغفلة خزاعة، وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن. فخرج نوفل بن معاوية الدبلى بمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة، وليس كلهم تابعه، جاء حتى بيت خزاعة، وهم على الوتير، فاقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وأعانهم قوم من قريش بأنفسهم مستخفين، وانهزمت خزاعة إلى الحرم.
فقال قوم نوفل بن معاوية: يا نوفل، الحرم، اتق الله إلهك. فقال الكافر: لا إله له اليوم، والله يا بني كنانة إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تدركون فيه ثأركم فقتلوا رجلًا من خزاعة يقال له: منبه، وانجحرت في دور مكة (١)، فدخلوا دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ودار (٢) مولى لهم اسمه رافع، وكان هذا نقضًا للعهد الواقع يوم الحديبية.
فخرج عمرو بن سالم الخزاعي ثم أحد بني كعب، وبديل بن ورقاء، وقوم من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله ﷺ مستغيثين مما أصابهم به بنو بكر بن عبد مناة وقريش، فأجابهم. وأنذرهم رسول الله ﷺ بأن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في المدة، وأنه سيرجع بغير حاجة. وندمت قريش على ما فعلت، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد العقد ويزيد في المدة، فلقى بديل بن ورقاء بعسفان، فكتمه بديل مسيره إلى النبي ﷺ، وأخبره [أنه] (٣)

(١) في الأصل: " انحجزت "، وهو تصحيف. وانجحر: دخل الجحر أو المكمن لاجئًا مضطرًا. وفي ابن هشام ٤: ٣٣: " فلما دخلت خزاعة مكة لجئوا إلى دار بديل بن ورقاء. " وفي الإمتاع: ٣٥٧ - ٣٥٨ " حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء.... ".
(٢) في الأصل: وكان.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.

1 / 224