229

Jawāmiʿ al-sīra Ṭabʿ al-Maʿārif

جوامع السيرة ط المعارف

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار المعارف

Edition

١

Publication Year

١٩٠٠ م

Publisher Location

مصر

التي مع خالد، كرت إلى قريش، فلما كان رسول الله ﷺ بالمكان الذي ذكرنا بالحديبية، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت (١) . وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ثم نزل رسول الله ﷺ هنالك، فقيل له: يا رسول الله، ليس بالوادي ماء. فأخرج سهمًا من كنانته، فغرزه في جوفه، فجاش بالرواء (٢)، حتى كفى جميع أهل الجيش. وقيل: إن الذي نزل بالسهم في القليب ناجية بن جندب ابن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن أبي حارثة، وهو سائق بدن رسول الله ﷺ؛ وقيل: بل نزل به البراء بن عازب.
ثم جرت السفراء بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش، وطال الخطب، إلى أن أتاه ﷺ سهيل بن عمرو، فقاضاه على أن ينصرف عامه ذلك، فإذا كان من قابلٍ أتى معتمرًا، ودخل مكة وأصحابه بلا سلاح، حاشا السيوف في القرب فقط، فيقيم بها ثلاثًا ولا مزيد، على أن يكون بينهم صلح متصل عشرة أعوام، يتداخل فيها الناس ويأمن بعضهم بعضًا، وعلى أن من جاء من الكفار إلى المسلمين مسلمًا من رجل أو امرأة رد إلى الكفار، ومن جاء من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يرد إلى المسلمين. فعظم ذلك على المسلمين، حتى

(١) الخلاء في الإبل: بمنزلة الحران في الدواب، وقيل: إن الخلاء خاص بالنوق.
(٢) الرواء، بفتح الراء والمد: الماء الكثير العذب.

1 / 208