187

Jawāmiʿ al-sīra Ṭabʿ al-Maʿārif

جوامع السيرة ط المعارف

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار المعارف

Edition

١

Publication Year

١٩٠٠ م

Publisher Location

مصر

وقته؛ ذكره لرسول الله ﷺ، فقال: هو من أهل الجنة. قيل: وكان أبو هريرة إذا بلغه أمره يقول: ولم يصل لله قط.
وكان في بني ظفر رجل أتى (١) لا يدرى ممن هو، يقال له قزمان، فأبلي يوم أحد بلا شديدًا، وقتل سبعة من وجوه المشركين، وأثبت جرحًا، فأخبر رسول الله ﷺ بأمره، فقال: هو من أهل النار. فقيل لقزمان: أبشر بالجنة. فقال: بماذا أبشر والله ما قتلت إلا عن أحساب قومي. ثم لما اشتد عليه الألم أخرج سهمًا من كنانته، فقطع به بعض عروقه، فجرى دمه حتى مات.
ومثل بقتلى المسلمين.
وأخذ الناس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قريش، فأمر رسول الله ﷺ بأن يدفنوا في مضاجعهم، وأن لا يغسلوا، ويدفنوا بدمائهم وثيابهم.
فكان ممن استشهد من المسلمين يوم أحد (٢):
حمزة، عم رسول الله ﷺ، قتله وحشي، غلام بني نوفل ابن عبد مناف، وأعتق لذلك، رماه بحربة، فوقعت في ثنته. ثم إن وحشيًا أسلم، وقتل بتلك الحربة نفسها مسيلمة الكذاب يوم اليمامة.
وعبد الله بن جحش حليف أمية، وقيل: إنه دفن مع حمزة في قبر واحد، لأن النبي ﷺ أمرهم أن يحفروا ويعمقوا، وبدفنوا الرجلين والثلاثة في قبر واحد، ويقدموا أكثرهم قرآنًا.

(١) الأتي: الرجل يكون في القوم ليس منهم.
(٢) انظر: الواقدي: ٢٩١، وابن هشام ٣: ١٢٩، وابن سعد ٢ / ١: ٢٩، وتلقيح الفهوم: ٢٢٤، وابن سد الناس ٢: ٢٧، وابن كثير ٤: ٢٠، ٤٦، والإمتاع: ١٦٠، وتاريخ الخميس ١: ٤٥.

1 / 166