72

ويكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه، ويوجبه مع النفي «1» ، فهنا لم يخطف البرق الأبصار، والخطف: الانتزاع بسرعة، ومعنى يكاد البرق يخطف أبصارهم، تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته الساطعة تبهرهم، ومن جعل البرق في المثل الزجر والوعيد، قال:

يكاد ذلك يصيبهم.

و «كلما» : ظرف، والعامل فيه «مشوا» ، و «قاموا» معناه: ثبتوا، ومعنى الآية فيما روي عن ابن عباس وغيره: كلما سمع المنافقون القرآن، وظهرت لهم الحجج، أنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يعمهون فيه، ويضلون به، أو يكلفونه، قاموا، أي:

ثبتوا على نفاقهم.

وروي عن ابن مسعود أن معنى الآية: كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم، وتوالت عليهم النعم، قالوا: دين محمد دين مبارك، وإذا نزلت بهم مصيبة أو أصابتهم شدة، سخطوه وثبتوا في نفاقهم «2» .

ووحد السمع لأنه مصدر يقع للواحد والجمع.

12 أوقوله سبحانه: على كل شيء قدير لفظه العموم، ومعناه عند/ المتكلمين: فيما يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه، وقدير بمعنى قادر، وفيه مبالغة، وخص هنا سبحانه صفته التي هي القدرة- بالذكر لأنه قد تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة، فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك.

Page 194