48

وهذا الدعاء إنما أمر به المؤمنون، وعندهم المعتقدات، وعند كل واحد بعض الأعمال، فمعنى قوله: اهدنا فيما هو حاصل عندهم: التثبيت والدوام، وفيما ليس بحاصل، إما من جهة الجهل به، أو التقصير في المحافظة عليه: طلب الإرشاد إليه، فكل # داع به إنما يريد الصراط بكماله في أقواله، وأفعاله، ومعتقداته واختلف في المشار إليهم بأنه سبحانه أنعم عليهم، وقول ابن عباس، وجمهور من المفسرين: أنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ... الآية [النساء: 66] إلى قوله: رفيقا «1» .

وقوله تعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، اعلم أن حكم كل مضاف إلى معرفة أن يكون معرفة، وإنما تنكرت «غير» و «مثل» «2» مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما، وذلك إذا قلت: رأيت غيرك، فكل شيء سوى المخاطب، فهو غيره وكذلك إن قلت: رأيت مثلك، فما هو مثله لا يحصى لكثرة وجوه المماثلة.

والمغضوب عليهم: اليهود، والضالون: النصارى قاله ابن مسعود، وابن عباس، مجاهد، والسدي، وابن زيد «3» .

وروى ذلك عدي بن حاتم «4» عن النبي صلى الله عليه وسلم «5» ، وذلك بين من كتاب الله لأن ذكر

Page 169