290

ثم ذكرهم سبحانه بحال ضلالهم ليظهر قدر إنعامه عليهم.

وإن كنتم من قبله، أي: من قبل الهدى.

وقوله سبحانه: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس المخاطب بهذه الآية قريش، ومن ولدت، قاله ابن عباس وغيره «1» ، وذلك أنهم كانوا لا يخرجون من الحرم، ويقفون بجمع، ويفيضون منه، مع معرفته أن عرفة هي موقف إبراهيم، فقيل لهم: أفيضوا من حيث أفاض الناس، أي: من عرفة، و «ثم» ليست في هذه الآية للترتيب، إنما هي لعطف جملة كلام على جملة هي منها منقطعة.

وقال الضحاك: المخاطب بالآية جملة الأمة، والمراد بالناس إبراهيم، ويحتمل أن تكون إفاضة أخرى، وهي التي من المزدلفة «2» ، وعلى هذا عول الطبري «3» ، فتكون «ثم» على بابها، وقرأ سعيد بن جبير: «الناسي» «4» ، وتأوله آدم- عليه السلام-، وأمر عز وجل بالاستغفار لأنها مواطنه، ومظان القبول، ومساقط الرحمة، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عشية عرفة، فقال: «أيها الناس، إن الله عز وجل تطاول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم، إلا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله» ، فلما كان غداة جمع، خطب، فقال: «أيها الناس، إن الله تطاول عليكم، فعوض التبعات من عنده» «5» .

Page 422