270

ولا تعتدوا في قتل النساء، والصبيان، والرهبان، وشبههم فهي محكمة «1» .

وقوله تعالى: واقتلوهم حيث ثقفتموهم ... الآية: قال ابن إسحاق وغيره: نزلت هذه الآية في شأن عمرو بن الحضرمي، وواقد، وهي سرية عبد الله بن جحش «2» ، وثقفتموهم معناه: أحكمتم غلبتهم، يقال: رجل ثقف لقف، إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور «3» .

وأخرجوهم: خطاب لجميع المؤمنين، والضمير لكفار قريش.

والفتنة أشد من القتل، أي: الفتنة التي حملوكم عليها، وراموكم بها على الرجوع إلى الكفر- أشد من القتل، ويحتمل أن يكون المعنى: والفتنة، أي: الكفر والضلال الذي هم فيه أشد في الحرم، وأعظم جرما من القتل الذي عيروكم به في شأن ابن الحضرمي.

وقوله تعالى: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ... الآية.

قال الجمهور «4» : كان هذا ثم نسخ، وقال مجاهد: الآية محكمة «5» ، ولا يجوز قتال أحد، يعني: عند المسجد الحرام، إلا بعد أن يقاتل.

قلت: وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «وإنما أحلت لي ساعة من النهار، ولم تحل لأحد بعدي» «6» يقوي قول مجاهد، وهذا هو الراجح عند الإمام # الفخر «1» ، وأن الآية محكمة، ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم. انتهى.

Page 401