Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
•
Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
قلت: أنا، فما تشاء؟ قال: هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: أحمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو خاتم الأنبياء، مخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وسباخ، إذا كان، فلا تسبقن إليه، فوضع في قلبي ما قال، وأسرعت اللحاق بمكة، فسألت، هل ظهر بعدي أمر؟ فقالوا: محمد الأمي قد تنبأ، وتبعه أبو بكر بن أبي قحافة، فمشيت إلى أبي بكر، وأدخلني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت» «2» ، وقد روى العذري وغيره عن أبي بكر- رضي الله عنه- أنه قال: «لقيت شيخا باليمن، فقال لي: أنت حرمي، فقلت: نعم، فقال: وأحسبك قرشيا، قلت: نعم، قال: بقيت لي فيك واحدة، اكشف لي عن بطنك، قلت: لا أفعل، أو تخبرني لم ذلك، قال: أجد في العلم الصحيح أن نبيا يبعث في الحرمين يقارنه على أمره فتى وكهل، أما الفتى، فخواض غمرات، ودفاع معضلات، وأما الكهل، فأبيض نحيف على بطنه شامة، وعلى فخذه اليسرى علامة، وما عليك أن تريني ما سألتك عنه، فقد تكاملت فيك الصفة، إلا/ ما خفي علي؟ قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شامة سوداء فوق سرتي، فقال: أنت هو ورب الكعبة، إني متقدم إليك في أمر، قلت: ما هو؟ قال: إياك، والميل عن الهدى، # وعليك بالتمسك بالطريقة الوسطى، وخف الله فيما خولك، وأعطى، قال أبو بكر: فلما ودعته، قال: أتحمل عني إلى ذلك النبي أبياتا، قلت: نعم، فأنشأ الشيخ يقول: [الطويل]
ألم تر أني قد سئمت معاشري ... ونفسي وقد أصبحت في الحي عاهنا
حييت وفي الأيام للمرء عبرة ... ثلاث مئين بعد تسعين آمنا
وقد خمدت مني شرارة قوتي ... وألفيت شيخا لا أطيق الشواحنا
وأنت ورب البيت تأتي محمدا ... لعامك هذا قد أقام البراهنا
فحي رسول الله عني فإنني ... على دينه أحيا وإن كنت قاطنا
قال أبو بكر: فحفظت شعره، وقدمت مكة، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءني صناديد «1» قريش، وقالوا: يا أبا بكر، يتيم أبي طالب، يزعم أنه نبي، قال: فجئت إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فقرعت عليه، فخرج إلي، فقلت: يا محمد، فقدت من منازل قومك، وتركت دين آبائك؟ فقال: يا أبا بكر، إني رسول الله إليك، وإلى الناس كلهم، فآمن بالله، فقلت وما دليلك؟ قال: الشيخ الراهب الذي لقيته باليمن، قلت: وكم من شيخ لقيت! قال: ليس ذلك أريد، إنما أريد الشيخ الذي أفادك الأبيات، قلت: ومن أخبرك بها؟ قال: الروح الأمين الذي كان يأتي الأنبياء قبلي، قلت: مد يمينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لابتيها أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا بإسلامي» . انتهى من تأليف ابن القطان في «الآيات والمعجزات» .
ويتلوا عليهم آياتك، أي: آيات القرآن، والكتاب: القرآن، قال قتادة:
والحكمة السنة «2» ، وروى ابن وهب «3» عن مالك أن الحكمة: الفقه في الدين «4» ، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى.
Page 320