162

ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (103) يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم (104) # وقوله تعالى: من كان عدوا لله ... الآية: وعيد وذم لمعادي جبريل، وإعلام أن عداوة البعض تقتضي عداوة الله لهم، وعطف جبريل وميكائل على الملائكة، وقد كان ذكر الملائكة عمهما تشريفا لهما وقيل: خصا لأن اليهود ذكروهما، ونزلت الآية بسببهما فذكرا لئلا تقول اليهود: إنا لم نعاد الله، وجميع ملائكته، وعداوة العبد الله هي معصيته، وترك طاعته، ومعاداة أوليائه، وعداوة الله للعبد تعذيبه وإظهار أثر العداوة عليه.

وقوله تعالى: أوكلما عاهدوا عهدا ... الآية: قال سيبويه «1» : «الواو للعطف، دخلت عليها ألف الاستفهام» ، والنبذ: الطرح، ومنه المنبوذ، والعهد الذي نبذوه: هو ما أخذ عليهم في التوراة من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولما جاءهم رسول من عند الله هو محمد صلى الله عليه وسلم ومصدق: نعت لرسول، وكتاب الله: القرآن، وقيل: التوراة لأن مخالفتها نبذ لها، ووراء ظهورهم مثل لأن ما يجعل ظهريا، فقد زال النظر إليه جملة، والعرب تقول: جعل هذا الأمر وراء ظهره، ودبر أذنه.

وكأنهم لا يعلمون: تشبيه بمن لا يعلم/ فيجيء من اللفظ أنهم كفروا على 30 ب علم.

وقوله تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين ... الآية: يعني اليهود، وتتلوا: قال عطاء: معناه: تقرأ «2» ، وقال ابن عباس: تتلوا: تتبع «3» ، وعلى ملك سليمان، أي: على عهد ملك سليمان، وقال الطبري: اتبعوا: بمعنى: فضلوا، وعلى ملك سليمان، أي: على شرعه ونبوءته، والذي تلته الشياطين، قيل: إنهم كانوا يلقون إلى الكهنة الكلمة من الحق معها المائة من الباطل حتى صار ذلك علمهم، فجمعه سليمان، ودفنه تحت كرسيه، فلما مات، أخرجته الشياطين، وقالت: إن ذلك كان علم سليمان.

Page 287