142

[سورة البقرة (2) : الآيات 76 إلى 78]

[سورة البقرة (2) : الآيات 76 الى 78]

وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76) أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون (77) ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78)

وقوله تعالى: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ... الآية: المعنى: وهم أيضا، إذا لقوا يفعلون هذا، فكيف يطمع في إيمانهم، ويحتمل أن يكون هذا الكلام مستأنفا فيه كشف سرائرهم ورد في التفسير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخلن علينا قصبة «1» المدينة إلا مؤمن» ، فقال كعب بن الأشرف وأشباهه: اذهبوا وتحسسوا أخبار من آمن بمحمد، وقولوا لهم: آمنا، واكفروا إذا رجعتم، فنزلت هذه الآية، وقال ابن عباس : نزلت في المنافقين من اليهود «2» ، وروي عنه أيضا أنها نزلت في قوم من اليهود، قالوا لبعض المؤمنين: نحن نؤمن أنه نبي، ولكن ليس إلينا، وإنما هو إليكم خاصة، فلما دخلوا، قال بعضهم: لم تقرون بنبوءته «3» ، وقال أبو العالية وقتادة: إن بعض اليهود تكلم بما في التوراة من صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم كفرة الأحبار: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي: عرفكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم «4» .

وليحاجوكم: من الحجة، وعند ربكم: معناه: في الآخرة.

وقول تعالى: أفلا تعقلون: قيل: هو من قول الأحبار للأتباع، وقيل: هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين، أي: أفلا تعقلون أن بني إسرائيل لا يؤمنون، وهم بهذه الأحوال.

وأميون هنا: عبارة عن عامة اليهود، وجهلتهم، أي: أنهم لا يطمع في إيمانهم لما غمرهم من الضلال، والأمي في اللغة: الذي لا يكتب ولا يقرأ في كتاب نسب إلى الأم إما لأنه بحال أمه من عدم الكتب، لا بحال أبيه إذ النساء ليس من شغلهن الكتب قاله الطبري وإما لأنه بحال ولدته أمه فيها، لم ينتقل عنها.

والكتاب: التوراة.

Page 267