108

استعينوا بالصبر على الطاعات، وعن الشهوات على نيل رضوان الله سبحانه، وبالصلاة على نيل رضوان الله، وحط الذنوب، وعلى مصائب الدهر أيضا ومنه الحديث: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا حزبه «2» أمر، فزع إلى الصلاة» «3» ، ومنه ما روي أن عبد الله بن عباس نعي له أخوه قثم «4» وهو في سفر، فاسترجع، وتنحى عن الطريق، وصلى، ثم انصرف إلى راحلته، وهو يقرأ: واستعينوا بالصبر والصلاة «5» ، وقال مجاهد: الصبر في هذه الآية الصوم «6» ، ومنه قيل لرمضان شهر الصبر، وخص الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر لتناسبهما في أن الصيام يمنع الشهوات، ويزهد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتخشع، ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة، وقال قوم: الصبر على بابه، والصلاة الدعاء، وتجيء الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى: إذا لقيتم فئة فاثبتوا # واذكروا الله [الأنفال: 45] لأن الثبات هو الصبر، وذكر الله هو الدعاء، وروى ابن المبارك في «رقائقه» قال: أخبرنا حماد بن سلمة «1» عن ثابت البناني «2» عن صلة بن أشيم «3» قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة، لم يذكر فيها شيئا من أمر الدنيا، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه» «4» وأسند ابن المبارك عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من توضأ، فأحسن وضوءه، ثم صلى صلاة غير ساه، ولا لاه، كفر عنه ما كان قبلها من شيء» «5» . انتهي.

وهذان الحديثان يبينان ما جاء في «صحيح البخاري» عن عثمان حيث توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا # يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه» «1» . انتهى.

Page 231