104

[سورة البقرة (2) : الآيات 42 إلى 43]

«رقائقه» من طريق الحسن البصري، وفيه: قال الله: «وعزتي، لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة» «1» . انتهى، ورواه أيضا الترمذي الحكيم في كتاب «ختم الأولياء» قال صاحب «الكلم الفارقية، والحكم الحقيقية» : «بقدر ما يدخل القلب من التعظيم والحرمة/ 18 أتنبعث الجوارح في الطاعة والخدمة» . انتهى.

وآمنوا: معناه: صدقوا، ومصدقا نصب على الحال من الضمير في أنزلت، وبما أنزلت كناية عن القرآن، ولما معكم، يعني: التوراة.

وقوله: ولا تكونوا أول كافر به هذا من مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه حكمها واحد، وحذروا البدار إلى الكفر به إذ على الأول كفل من فعل المقتدى به، ونصب «أول» على خبر «كان» .

ع «2» : وقد كان كفر قبلهم كفار قريش، وإنما معناه من أهل الكتاب إذ هم منظور إليهم في مثل هذا، واختلف في الضمير في «به» ، فقيل: يعود على محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: على القرآن، وقيل: على التوراة، واختلف في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات.

فقالت طائفة: إن الأحبار كانوا يعلمون دينهم بالأجرة، فنهوا عن ذلك، وفي كتبهم:

«علم مجانا كما علمت مجانا» ، أي: باطلا بغير أجرة.

وقيل: كانت للأخبار مأكلة يأكلونها على العلم .

وقال قوم: إن الأحبار أخذوا رشا على تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة، فنهوا عن ذلك.

وقال قوم: معنى الآية: ولا تشتروا بأوامري، ونواهي، وآياتي ثمنا قليلا، يعني:

الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر «3» لا خطر له، وقد تقدم نظير قوله: وإياي فاتقون، وبين «اتقون» ، و «ارهبون» فرق إن الرهبة مقرون بها وعيد بالغ.

[سورة البقرة (2) : الآيات 42 الى 43]

ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (42) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (43)

Page 227