300

Jawāhir al-adab fī adabiyyāt wa-inshāʾ lughat al-ʿarab

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

Editor

لجنة من الجامعيين

Publisher

مؤسسة المعارف

Publisher Location

بيروت

أنلْ قدميّ ظهرَ الأرض إني ... رأيتُ الأرضَ أثبتَ منك ظهرا
وقلتُ له وقد أبدى نصالًا ... محدّدة ووجهًا مكفهرا
يكفكفُ غيلةً إحدى يديه ... ويبسطُ للوثوب عليّ أخرى
يدلُّ بمخلب وبحدّ ناب ... وباللَّحظاتِ تحسبهنَّ جمرا
وفي يمنايَ ماضي الحدّ أبقى ... بمضربه قراعُ الموت أثرا
ألم يبلغك ما فعلتْ ظباة ... بكاظمةٍ غداةَ لقيتُ عمرا
وقلبي مثلُ قلبك ليس يخشى ... مصاولةً فكيفَ يخاف ذعرا
وأنتَ تروم للأشبال قوتًا ... وأطلبُ لابنةِ الأعمام مهرا
ففيمَ تسوم مثلي أن يولّي ... ويجعلَ في ديك النفس قسرا
نصحتك فالتمسْ يا ليثُ غيري ... طعامًا إن لحمي كان مرَّا
فلما ظنَّ أن الغشَّ نصحي ... وخالفني كأنّي قلتُ هجرا
مشى ومشيت من أسدين راما ... مرامًا كان إذ طلباهُ وعرا
هززتُ له الحسامَ فخلتُ أني ... سللتُ به لدى الظّلماء فجرا
وجدتُ له بجائشةٍ أرتهُ ... بأنَّ كذبتهُ ما منّتهُ غدرا
وأطلقتُ المهنَّدَ من يميني ... فقدَّ له من الأضلاع عشرا
فخرَّ مجدَّلًا بدمٍ كأني ... هدمتُ به بناءً مشمخرَّا
وقلتُ له يعز عليّ أني ... قتلتُ مناسبي جلدًا وفخرا
ولكنْ رمتَ شيئًا لم يرمهُ ... سواكَ فلم أطقْ يا ليثُ صبرا
تحاولُ أن تعلّمني فرارًا ... لعمرُ أبيك قد حاولتَ نكرا
فلا تجزعْ فقد لاتقيتَ حرَّا=يحاذر أن يعابَ فمتَّ حرَّا فلما بلغت الأبيات عمه ندم على ما منعه تزويجها وخشي أن تغتاله الحية فقام في أثره وبلغه وقد ملكته سورة الحية

1 / 399