مهيم يا أبا مريم فقال له لقد عاينت عجبًا وسمعت ما أنشأ لي طربًا فقال له ماذا رأيت وما الذي وعيت قال لم يزل الشيخ مذ خرج يصفق بيديه ويخالف بين رجليه ويغرد بملء شدقيه ويقول:
كدتُ أصلى ببليّه ... من وقاح شمَّريَّه
وأزورُ السّجن لولا ... حاكم الإسكندريّة
فضحك القاضي حتى هوت دنيته وذوت سكينته فلما فاء إلى الوقار وعقب الاستغراب بالاستغفار قال اللهم بحرمة عبادك المقربين حرم حبسي على المتأد بين ثم قال لذلك الأمين علي به فانطلق مجدا في مطلبه ثم عاد بعد لأيه مخبرًا بنأيه فقال له القاضي أما إنه لو حضر لكفي الحذر ثم لأوليته ما هو به أولى ولأريته أن الآخرة خيرٌ له من الأولى قال الحارث بن همام فلما رأيت صغو القاضي إليه وفوت ثمرة التنبيه عليه غشيتني ندامة الفرزدق حين أبان