[عمرو] (١) عن الكتب التي أصابها يوم اليرموك، وانما استجاز لهذا؛ لما رواه البخاري في الصحيح عنه أن النبي ﷺ قال: "بلّغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" (٢)، فلما رخص في الحديث عن بني إسرائيل استجاز ذلك عبد الله بن [عمرو] (٣) وعبد الله بن عباس وغيرهما؛ لكن لا يأخذون من ذلك دينًا؛ لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة ثم يفسرونها بالعربية، فقال النبي ﷺ: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" (٤)، (وفي لفظ) (٥): "فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه، وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون" (٦)، وإنما أمر النبي ﷺ بهذا لأنا قد أمرنا أن نؤمن
= وقيل: أبو عبد الله، صاحب السيرة النبوية، كان جده يسار من سبي عين التمر، وهو أول من دوَّن العلم بالمدينة، كان بحرًا في العلم، ولكنه ليس بالمجود كما ينبغي، يدلس في حديثه، فأما الصدق؛ فليس بمدفوع عنه، قال الذهبي: ولا ريب أنه حمل ألوانًا عن الذمة أي أهل الكتاب. أ. هـ. توفي سنة ١٥٢ هـ أو ١٥٣ هـ. انظر: السير ٧/ ٣٣ ترجمة رقم ١٥ والأعلام ٦/ ٢٨.
(١) كذا في (ف) و(د) و(ح) وفي الأصل عمر، والصواب ما أثبت أعلاه، فإن عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور قد اطلع على كتب أهل الكتاب فكان يحدث منها، وليس على إطلاقة، بل كان يحدث في حدود ما فهمه من الإذن كما ذكر المؤلف. انظر: تاريخ ابن جرير ٣/ ٣٤٠، والبداية والنهاية ٨/ ٢٥٩، والتفسير والمفسرون تأليف د. محمد حسين الذهبي، الطبعة الثانية ١٣٩٦ هـ، الناشر دار الكتب الحديثة - القاهرة ١/ ١٧٤.
(٢) أخرجه البخاري في (كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل) رقم ٣٤٦١، ٢/ ١٠٧٦ بلفظه وزاد: " ... علي متعمدًا"، والشطر الثاني من الحديث عند البخاري في (كتاب العلم، باب أثم من كذب على النبي ﷺ) رقم ١٠٧، ١/ ٦١ بدون لفظه "متعمدًا".
(٣) كذا في (ف) و(د) و(ح) وفي الأصل عمر.
(٤) أخرجه البخاري في (كتاب التفسير باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ ٣/ ١٣٥٥ رقم ٤٤٨٥ وطرفه رقم ٧٣٦٢، ٧٥٤٢، والإمام أحمد ٤/ ١٣٦ واللفظ له.
(٥) ما بين القوسين سقط من (ط) وجعل الروايتين حديثًا واحدًا، ولم يفصل بينهما.
(٦) أخرجه البخاري في (كتاب الاعتصام، باب قول النبي ﷺ لا تسألوا أهل =