205

Jawāb fī al-ḥalif bighayr Allāh wa-ṣ-ṣalāh ilā al-qubūr, wa-yalīhi: faṣl fī al-istighātha

جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة

Editor

رسالة ماجستير - قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] فالمستعان به فعل يفعله العبد، والمعنى اصبروا وصلّوا فإن ذلك يعينكم على المطلوب.
والأعمال الصالحة بينها تصادق وتلازم كما قال النبي ﷺ: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقًا (١)، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" (٢)، أخرجاه في الصحيحين عن ابن مسعود ﵁، وهداية الصدق مثل إعانة الصبر والصلاة، وليس ذلك هو [ما] (٣) أثبته الله لنفسه ونفاه عن غيره، ﷾ أن يكون تأثيره مثل تأثير الأعراض.
وقول النبي ﷺ" [و] (٤) الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، هو من جنس قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، فقد تبيّن أن جميع ما ذكره من النصوص ليس فيه أن ما نفاه عن غيره أثبته لغيره في موضع آخر، بل الذي أثبته لغيره غير الذي نفاه عن غيره.
الوجه الثالث: قوله: (إن هذه الحقائق تثبت للمخلوقين حقيقة لغوية بإجماع العلماء) غايته أن قول العرب مات زيد وتحركت الشجرة وهبت الرياح ونحو ذلك، يسمى في لغتهم حقيقة، وهذا لا ينفعه لأن المضاف إلى المخلوق ليس هو الذي نفاه الرب عن غيره، فإنه يقال: أماته الله، والإماتة التي اختص الله بها لا تثبت لغيره، وإن قيل: إن فلانًا أماته، فالمراد أنه فعل فعلًا خلق الله الموت فيه مع أسباب أُخر هو من جملتها، وهو المضاف إلى

(١) في (د) (وكذلك الأعمال السيئة بينها تصادق وتلازم، كما قال في نفس الحديث).
(٢) أخرجه البخاري في (كتاب الأدب، باب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ ٤/ ١٩٢٣ رقم ٦٠٩٤، ومسلم في (كتاب البر والصلة، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله) ٤/ ٢٠١٣ رقم ٢٦٠٧ واللفظ له.
(٣) (ما) من (د) و(ح) وسقطت من الأصل وفي (ف) الذي.
(٤) كذا في (د) و(ح) وسقطت الواو من الأصل و(ف).

1 / 217