182

Jawāb fī al-ḥalif bighayr Allāh wa-ṣ-ṣalāh ilā al-qubūr, wa-yalīhi: faṣl fī al-istighātha

جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة

Editor

رسالة ماجستير - قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فكيف يقال إنّه مأمور به فيما لا يقدر عليه الخلق؟ وهل قال أحد: إنَّ سؤال المخلوق والاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله -تعالى- مأمور به أو مباح.
ومن هنا يظهر الوجه السّادس: قوله (والمراد به التنبيه على الرجوع إلى الله -تعالى- بالقلب لا بترك السبب، بل أن يذكر الله في ذلك السبب).
فيقال له: هذا إنّما يصح إذا كان السبب مشروعًا، فإن السبب المشروع لا ينافي التوكل، والكلام هنا في من يستغيث بالخلق فيما لا يقدر عليه إِلَّا الله، كما قيل في الجواب، فأمّا ما لا يقدر عليه إِلَّا الله فلا يجوز أن يطلب إِلَّا من الله، لا يطلب ذلك من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من غيرهم.
ومعلوم أن سؤال الخلق (١) مثل هذا باطل شرعًا وعقلًا، فمن الذي جعل هذا من الأسباب الشرعية؟ ومن قال إنَّ النّبيّ ﷺ إذا لم يكن عنده شيء يعطيه فينبغي للإنسان أن يسأله ويستغيث به؟ وإذا لم يمكنه دفع العدو ينبغي للإنسان أن يسأله ويستغيث به في ذلك؟ وقد تقدمت النصوص عن النّبيّ ﷺ بأنّه كان يمدح من لا يسأله مطلقًا، ويذمّ من يسأله ما لا يحب أن يعطيه، ويذمّ من يسأله ما لا يقدر عليه.
فسؤاله والاستغاثة به (٢) في ذلك أذى وعدوان عليه، يحرم فعله معه ﷺ، أعظم ممّا يحرم أذى غيره والعدوان عليه، مع ما فيه من الشرك والجزع، وقد كان الصّحابة -رضوان الله عليهم- نُهوا أن يسألوه كما ثبت في الصحيح عن أنس ﵁ قال: "نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ، فكان يعجبنا أن يجيء الرَّجل من أهل البادية -العاقل- فيسأله ونحن نسمع" (٣)، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، هذا وإن كان في سؤال العلم أحيانًا، فسؤال الدنيا أولى.
وقد ذُم من كان يسأل الرسل الآيات، قال تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ

(١) في (د) (سؤال) زياده.
(٢) (به) سقطت من (د).
(٣) أخرجه مسلم في (كتاب الإيمان، باب السؤال عن أركان الإسلام) ١/ ٤١ برقم ١٢ ولفظه: " ... رسول الله ﷺ عن شيء ... "، والنسائي في (كتاب الصِّيام، باب وجوب الصِّيام) ٤/ ١٢١ رقم ٢٠٨٩ وغيرهم.

1 / 194