160

Jawāb fī al-ḥalif bighayr Allāh wa-ṣ-ṣalāh ilā al-qubūr, wa-yalīhi: faṣl fī al-istighātha

جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة

Editor

رسالة ماجستير - قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الوجه الحادي عشر: أن ما كان من هذا الباب لا يجوز فيه نفي الفعل عن العبد، فإنّه مكابرة للحس ولو على مذهب الجبرية، بل إذا أريد نفي فلا بد من قرينة تببين المراد والحديث مطلق ليس فيه قرينة.
الوجه الثّاني عشر: أمّا حديث أبي موسى الأشعري وقوله: "ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم"، لم يُرد به النبي ﷺ كون الله خالق أفعال العباد؛ فإن هذا يتناول هذا الفعل وغيره من الأفعال.
ومعلوم أن الله لم يقل لم أركب ولكن الله ركب، ولم يقل ما جاهدت في سبيل الله ولكن الله جاهد، ولم أسافر (١) ولكن الله سافر، ونحو ذلك.
بل النّبيّ ﷺ لما سألوه أن يحملهم، قال: والله ما أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه، فلما ذهب أبو موسى، بُعث إلى رسول الله ﷺ بنهب (٢) إبل فأمر فبعث إلينا بخمس ذود غُرّ الذرى (٣)، فقلنا: تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه لا نفلح أبدًا، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: "ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم"، فلما لم يكن منه لا قصد ولا قدرة، صح أن يقول ما حملتكم لأني لم يكن عندي ما أحملكم عليه، ولكن الله حملكم بما يسره من الحمولة الّتي أتى بها بغير فعل مني، فنفى الحمل عن نفسه وأضافه إلى الله، لأنّه أراد به تيسير الحمولة ولم يكن له في هذا فعل، ثمّ قال: "وإني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إِلَّا أتيت الّذي هو خير وتحللتها" (٤)

(١) في (د) ولا سافرت.
(٢) (بنهب) سقطت من (ف).
والنهب هو: الغارة والسلب. النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير (٥/ ١٣٣) باب النون مع الهاء.
(٣) ذود غُر الذرى: الذود من الإبل هي ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل ما بين الثلاث إلى العشر، وقال أبو عبيد: "الذود من الإناث دون الذكور، والحديث عام فيهما"، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٢/ ١٧١ باب الذال مع الواو. غر الذرى: أي بيض الأسنمة سمانها، والذرى جمع ذروة وهي أعلى سنام البعير، وذروة كلّ شيء أعلاه. النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٥٩ باب الذال مع الراء.
(٤) هذا الحديث أخرجه البخاريّ في مواضع كثيرة من صحيحه، بألفاظ متقاربة، =

1 / 172