130

Jawāb fī al-ḥalif bighayr Allāh wa-ṣ-ṣalāh ilā al-qubūr, wa-yalīhi: faṣl fī al-istighātha

جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة

Editor

رسالة ماجستير - قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقد رُوي أن المحاصرين لعثمان ﵁ كانوا يرمونه بالحجارة، فقال: لِمَ ترموني بالحجارة (١)؟ فقالوا: لم نرمك، ولكن الله رماك، قال: كذبتم، لو رماني الله أصابني، وأنتم ترمونني ولا تصيبونني (٢)، وهو صادق في ذلك، فإن الله لما رمى قوم لوط، وأصحاب الفيل أصابهم، ولكنهم هم رموا عثمان.
والله -تعالى- قال (٣): ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، لأن النبي ﷺ أخذ حفنة من تراب و(٤) غيّره، فرمى بها المشركين فأصابت عيونهم، وهزمهم الله بها، ولم يكن في قدرة النبي ﷺ ذلك، بل الله -تعالى- أوصل ذلك إليهم، والرمي له طرفان: حذف (٥) بالمرمي، ووصول إلى العدو ونكاية فيهم، والنبي ﷺ فعل الأول، والله فعل الثاني، والمعنى: ما أوصلت الرمي إذ حذفته (٦)، ولكن الله أوصله وهزمهم به، فالذي أثبته الله لنبيه غير الذي نفاه عنه، وقد أثبت له رميًا؛ بقوله: ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾، ونفى عنه رميًا بقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ فكان (٧) هذا غير هذا؛ لئلا يتناقض الكلام (٨).

(١) (الحجارة) سقطت من (د).
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه المسمى تاريخ الأمم والملوك ٢/ ٦٧٢.
(الطبعة الثالثة ١٤١١ هـ، الناشر دار الكتب العلمية بيروت - لبنان) في خبر استشهاد عثمان ﵁ ولفظه: " ... لو رمانا الله لم يخطئنا، وأنتم تخطؤننا"، قال: كتب إلى السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة وأبي عثمان ومحمد وطلحة وذكر الخبر. وقد ذكره المؤلف بصيغة التمريض.
(٣) في (د) يقول.
(٤) في (د) أو.
(٥) في (د) خذف: ويعني رمى وخص بعضهم به الحصى. لسان العرب ٩/ ٦١.
(٦) في (د) (أو خذفته).
(٧) في (د) وكان.
(٨) هذه الآية نزلت في يوم بدر، ونحو هذا نُقل عن عكرمة ومجاهد وقتادة غيرهم.
قال ابن جرير الطبري في تفسيره ٦/ ٢٠٢: في قوله تعالى لنبيه ﵇: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾، فأضاف الرمي إلى نبي الله، ثم نفاه عنه، وأخبر عن نفسه أنه هو الرامي، إذ كان جلَّ ثناؤه هو الموصل المرميّ به إلى الذين رُمُوا به من المشركين، والمسبب الرمية لرسوله. =

1 / 142