وفي "الصَّحيحين" (^١) عن ابن عبَّاسٍ أن النَّبيَّ ﷺ قال لوفدِ عبدِ القيسِ: "آمركُم بأربعٍ: الإيمانِ بالله، وهل تدرون ما الإيمانُ باللهِ؟ شهادةُ أنْ لا إله إلَّا الله، وإقام الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصوم رمضانَ، وأنْ تُعطُوا من المَغنَمِ الخُمْسَ".
وفي "الصَّحيحين" (^٢) عن أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "الإيمانُ بضعٌ وسَبعونَ، أو بضعٌ وستُّون شُعبة، فأفضلُها: قولُ لا إله إلَّا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبة من الإيمانِ" ولفظه لمسلم.
وفي "الصحيحين" (^٣) عن أبي هُريرة، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مُؤمنٌ، ولا يَسرقُ السَّارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربُها وهو مؤمنٌ". فلولا أن تركَ هذه الكَبائِرَ مِنْ مُسمَّى الإيمان، لما انتفى اسمُ الإيمانِ عن مرتكبِ شيءٍ منها؛ لأنَّ الاسمَ لا ينتفي إلَّا بانتفاءِ بعض أركانِ المسمَّى أو واجباتِه.
وأما وجهُ الجمعِ بينَ هذه النُّصوص وبينَ حديثِ سُؤال جبريلَ ﵇ عَنِ الإسلامٍ والإيمانِ، وتفريق النَّبيِّ ﷺ بينهما، وإدخاله الأعمالَ في مُسمَّى الإسلامِ دون مُسمَّى الإيمانِ، فإنَّه يَتَّضِحُ بتقريرِ أصلٍ، وهو أن مِنَ الأسماءِ ما
(^١) البخاري (٥٢٣)، ومسلم (١٧)، ورواه أيضًا أحمد ١/ ٣٣٣، وأبو داود (٣٦٩٢)، والترمذي (٢٦١١)، والنّسائي ٨/ ١٢٠، وابن حبان (١٥٧).
(^٢) البخاري (٩) ومسلم (٣٥). ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٤١٤، وأبو داود (٤٦٧٦)، والترمذي (٢٦١٤)، والنسائي ٨/ ١١٠، وابن ماجه (٥٧)، وابن حبان (١٦٦) و(١٦٧) و(١٨١) و(١٩٠) و(١٩١).
(^٣) البخاري (٢٤٧٥) و(٥٥٧٨) و(٦٧٧٢) و(٦٨١٠)، ومسلم (٥٧)، ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٣٧٦، وأبو داود (٤٦٨٩)، والترمذي (٢٦٢٥)، والنّسائي ٨/ ٦٤ و٣١٣، وابن ماجه (٣٩٣٦)، وابن حبان (١٨٦).