ورواهُ بعضهم عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ عن عليٍّ، عن النَّبي ﷺ خرَّجه أبو يعلى الموصلي (^١) وغيره، والموقوف على حذيفةَ أصَحُّ. قاله الدَّارقطنيُّ وغيره (^٢).
وقوله: "الإسلام سهمٌ" يعني الشَّهادتين، لأنَّهما عَلمُ الإسلام، وبهما يصيرُ الإنسان مسلمًا.
وكذلك تركُ المحرمات داخلٌ في مُسمَّى الإسلام أيضًا، كما رُوي عَنِ النَّبي ﷺ أنَّه قال: "مِنْ حُسنِ إسلامِ المَرءِ تركُهُ ما لا يعنيه" وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (^٣).
ويدلُّ على ذلك أيضًا ما خرجه الإمامُ أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ مِنْ حديثِ العِرباضِ بن ساريةَ (^٤) عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "ضربَ الله مثلًا صراطًا مستقيمًا،
(^١) برقم (٥٢٣)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٨٢١ في ترجمة حُبَيب بن أبي حبيب، وقال بعد أن روى له هذا الحديث وحديثًا آخر: وهما أنكر ما رأيت له من الرواية.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/ ٣٨، وقال: في إسناده الحارث، وهو كذاب!
قلت: والصواب أنه ضعيف.
(^٢) وأورده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ٥١٨ - ٥١٩ من رواية البزَّار مرفوعًا وقال: فيه يزيد بن عطاء اليشكري، ورواه أبو يعلى من حديث علي مرفوعًا أيضًا، وروي موقوفًا على حذيفة، وهو أصح. قاله الدارقطني وغيره.
(^٣) وهو الحديث الثاني عشر.
(^٤) هذا وهم من المصنف ﵀، فليس هو حديث العِرْباض بن سارية، إنّما هو حديث النوَّاس بن سمعان، فقد رواه أحمد ٤/ ١٨٢ و١٨٣، والترمذي (٢٨٥٩)، وقال: حسن غريب، والنسائي في التفسير من "السّنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٩/ ٦١، وصححه الحاكم ١/ ٧٣ على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وصححه أيضًا الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٢٨ - ٢٩، وحسَّنه الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤.