258

Jāmiʿ al-ʿulūm waʾl-ḥikam

جامع العلوم والحكم

Editor

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

السابعة

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

يمحو السيَّئَ بالحسن، إن الخبيثَ لا يمحو الخبيثَ" (^١).
ويُروى من حديث دراج، عن ابن حُجيرة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من كسب مالًا حرامًا، فتصدق به، لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصرُه عليه ". خرَّجه ابنُ حبان في "صحيحه" (^٢)، ورواه بعضهم موقوفًا على أبي هريرة.
ومن مراسيل القاسم بن مُخَيْمِرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أصاب مالًا مِنْ مأثم، فوَصَلَ به رحمه، أو تصدَّق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعًا، ثم قذف به في نار جهنم" (^٣).
ورُوي عن أبي الدرداء، ويزيد بن مَيْسَرَة أنهما جعلا مثلَ من أصاب مالًا من غير حلِّه، فتصدَّق به مثلَ من أخذ مال يتيم، وكسَا بِهِ أرملةً (^٤).
وسُئِلَ ابنُ عباسٍ عمَّن كان على عمل، فكان يَظلِمُ ويأْخُذُ الحرام، ثمَّ تابَ، فهو يحجُّ ويعتِق ويتصدَّق منه، فقال: إن الخبيث لا يُكَفِّرُ الخبيثَ. وكذا قال ابن مسعود: إن الخبيث لا يُكفِّر الخبيث، ولكن الطَّيِّب يُكفِّرُ الخبيث (^٥). وقال الحسنُ: أيُّها المتصدِّق على المسكين يرحمُه، أرحم من قد ظَلَمْتَ.
واعلم أن الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين:
أحدهما: أنَّ يتصدَّقَ به الخائنُ أو الغاصبُ ونحوهما عن نفسه، فهذا هو

(^١) رواه أحمد ١/ ٣٧٨، وفي سنده الصباح بن محمد، وهو ضعيف.
(^٢) برقم (٣٣٦٨)، وإسناده حسن.
(^٣) ذكره المزي في ترجمة القاسم من "تهذيب الكمال" ص ١١١٨، والذهبي في "السير ٥/ ٢٠٣ عن القاسم بن مخيمرة قوله، ولم يرفعه.
(^٤) انظر "الزهد" لأحمد ص ١٣٧.
(^٥) رواه البزار (٩٣٢)، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١١٢، وقال: فيه قيس بن الربيع، وفيه كلام، وقد وثقه شعبة والثوري.

1 / 264