239

Jāmiʿ al-ʿulūm waʾl-ḥikam

جامع العلوم والحكم

Editor

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

السابعة

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

وقد روي عن عليٍّ ﵁ أنَّه ذكر فتنًا تكونُ في آخر الزَّمان، فقال له عمر: متَى ذلك يا عليُّ؟ قال: إذا تُفُقِّه لغير الدين، وتُعُلِّم لغير العمل، والتمست الدنيا بغير الآخرة.
وعن ابنِ مسعود أنه قال: كيف بكم إذا لَبستكم فتنةٌ يربو فيها الصغيرُ، ويَهْرَمُ فيها الكبيرُ، وتُتَّخَذُ سُنةً، فإنَّ غيرت يومًا قيل: هذا منكر؟ قالوا: ومتى ذلك؟ قال: إذا قلَّت أمناؤكم، وكثرت أمراؤُكم، وقلَّت فقهاؤُكم، وكثر قُرَّاؤُكم، وتُفُقِّهَ لغير الدين، والتُمِسَتِ الدنيا بعمل الآخرة. خرجهما عبد الرزاق في كتابه (^١).
ولهذا المعنى كان كثيرٌ من الصحابة والتابعين يكرهون السؤال عن الحوادث قبلَ وقوعها، ولا يُجيبون عن ذلك، قال عمرو بن مُرة: خرج عمرُ على الناس، فقال: أُحرِّجُ عليكم أن تسألونا عن ما لم يكن، فإنَّ لنا فيما كان شغلًا (^٢).
وعن ابن عمر، قال: لا تسألوا عما لم يكن، فإني سمعتُ عمر لعنَ السَّائل عمَّا لم يكن (^٣).
وكان زيدُ بنُ ثابتٍ إذا سُئِلَ عن الشَّيءِ يقول: كان هذا؟ فإنَّ قالوا: لا، قال: دعوه حتى يكون (^٤).

(^١) وروى الثاني منهما بنحوه الدارمي ١/ ٦٤ عن يعلى، حدثنا الأعمش، عن شقيقٍ، قال: قال عبد الله.
ورواه أيضًا عن عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله.
(^٢) رواه الدارمي ١/ ٥٠، ورواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/ ١٤١ من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاووس عن عمر، ولم يسمع منه.
(^٣) رواه ابن عبد البر ٢/ ١٣٩ و١٤٢.
(^٤) رواه الدارمي ١/ ٥٠، وابن عبد البر ٢/ ١٤٢.

1 / 245