233

Jāmiʿ al-ʿulūm waʾl-ḥikam

جامع العلوم والحكم

Editor

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

السابعة

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

بشيءٍ، فأتوا منه ما استطعتُم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ، فدعوه" (^١).
وخرًجه الدَّارقطني (^٢) من وجه آخر مختصرًا، وقال فيه: فنزل قولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وقد رُوِي مِن غير وجهٍ أن هذه الآية نزلت لمَّا سالوا النبيِّ ﷺ عن الحجِّ، وقالوا: أفي كلِّ عام؟
وفي "الصحيحين" عن أنس قال: خطبنا رسولُ الله ﷺ، فقال رجل: من أبي؟ فقال: "فلان "، فنزلت هذه الآية ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (^٣).
وفيهما أيضًا عن قتادة، عن أنسٍ قال: سالوا رسول اللهِ ﷺ حتى أَحْفَوهُ في المسأَلة، فغضب، فصَعِدَ المنبر، فقال: "لا تسألوني اليومَ عن شيءٍ إلا بيَّنته"، فقام رجل كان إذا لاحى الرجالَ دُعِيَ إلى غير أبيه، فقال؟ يا رسول الله من أبي؟ قال: "أبوك حُذافة"، ثم أنشأ عمرُ، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالِإسلام دينًا، وبمحمَّد رسولًا، نعوذ بالله من الفتن. وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (^٤).
وفي "صحيح البخاري" (^٥) عن ابن عباسٍ قال: كان قومٌ يسألون رسولَ الله ﷺ استهزاءً، فيقولُ الرجلُ: من أبي؟، ويقول الرجلُ تَضِلُّ ناقته: أين ناقتي؟

(^١) رواه مسلم (١٣٣٧)، وصححه ابن حبان (٣٧٠٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(^٢) في " السنن " ٢/ ٢٨٢، ورواه أيضًا الطبري في "جامع البيان" (١٢٨٠٤)، وفيه إبراهيم الهجري، وهو ضعيف.
(^٣) رواه البخاري (٤٦٢١) ومسلم (٢٣٥٩).
(^٤) رواه البخاري (٦٣٦٢) و(٧٠٨٩) و(٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٧). ورواه أيضًا ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١٢٧٩٥).
(^٥) برقم (٤٦٢٢). ورواه أيضًا الطبري (١٢٧٩٤).

1 / 239