ومما يدلُّ على قتال الجماعة الممتنعين من أقام الصلاة، وإيتاء الزكاة من القرآن قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقولُه تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] وقولُه تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] مع قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥].
وثبت أن النبي ﷺ كان إذا غزا قومًا لم يُغِرْ عليهم حتى يُصبِحَ فإنْ سمع أذانًا وإلَّا أغارَ عليهم (^١). مع احتمال أن يكونوا قد دخلُوا في الإسلام. وكان يُوصي سراياه: "إن سمعتُم مؤذنًا أو رأيتم مسجدًا، فلا تقتلوا أحدًا" (^٢).
وقد بعث عُيينة بنَ حِصنٍ (^٣) إلى قوم من بني العنبر، فأغار عليهم ولم يسمع أذانًا، ثم ادَّعوا أنهم قد أسلموا قبل ذلك.
وبعث ﷺ إلى أهل عُمان كتابًا فيه: "مِنْ محمد النبيِّ إلى أهل عُمان، سلامٌ أما بعدُ: فأقِرُّوا بشهادةِ أن لا إله إلَّا الله، وأنِّي رسولُ الله، وأدُّوا الزكاة، وخُطوا المساجد، وإلا غزَوْتُكم" خرَّجه البزار والطبراني وغيرهما (^٤).
(^١) رواه أحمد ٣/ ١٥٩، والبخاري (٦١٠).
(^٢) رواه أحمد ٤/ ٢٢٦، وأبو داود (٢٦٣٥) والترمذي (١٥٤٩)، وفي سنده ابن عصام المزني. قال ابن المديني: لا يعرف، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حسن غريب.
(^٣) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، قال ابن السكن: له صحبة، وكان من المؤلفة، ولم تصح له رواية، أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حنينًا والطائف، وبعثه النبيُّ ﷺ لبني تميم، فسَبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي. "الإصابة" ٣/ ٥٥ - ٥٦.
(^٤) رواه البزار (٨٨٠) والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ورقة ٣/ ١ من=