وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث، وقال: يصحُّ الإسلامُ على الشرط الفاسد، ثم يُلزم بشرائع الإسلام كُلها، واستدلَّ أيضًا بأن حكيم بنَ حِزام قال. بايعتُ النبيَّ ﷺ على أن لا أَخِرَّ إلا قائمًا (^١). قال أحمد: معناه أن يسجد من غير ركوع (^٢).
وخرَّج محمد بنُ نصر المروزيُّ بإسناد ضعيف جدًا عن أنس قال: لم يكن النبيُّ ﷺ يقبل مَنْ أجابه إلى الإسلام إلا بإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَنْ أقرَّ بمحمَّدٍ ﷺ وبالإسلام، وذلك قولُ الله ﷿: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (^٣) [المجادلة: ١٣] وهذا لا يثبت، وعلى تقدير ثبوته، فالمرادُ منه أنَّه لم يكن يُقِرُّ أحدًا دخل في الإسلام
= مشكل الآثار" رقم (٢٠٤) بتحقيقنا، وإسناده صحيح.
(^١) رواه أحمد ٣/ ٢٥ و٣٦٣، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(^٢) وهذا أحد تأويلات ثلاثة ذكرها الطحاوي ﵀ في "شرح مشكل الآثار" ١/ ١٩٥ - ١٩٦:
والتأويل الثاني: أن الخرور هنا أريد به الخرور بالموت من حال القيام، ومن حال القعود إلى الأرض التي يَخِرُّ إليها من القيام، ومن القعود، فأخبر أن ما بايع عليه رسول الله ﵇ لا يموتُ إلَّا وهو قائم عليه، وهو الإسلام، يريد بقيامه ذلك القيام الذي هو العَزْمُ، كما قال الله تعالى في أهل الكتاب: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ﴾ [آل عمران: ٧٥]، أي بالمطالبة لديه، وطلب أخذه منه.
والتأويل الثالث: أن مبايعته ﷺ كانت على الموت، وهي أشرفُ البيعات، وهو الذي لا يجوز أن يُبايَع عليه غير رسول الله ﵇؛ لأن رسول الله ﷺ كان معصومًا كبر موهومٍ منه زوالُ الحال التي ثبتت بيعته على مبايعته، وغيره ليس كذلك.
(^٣) رواه ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ١/ ٩٥، وفي سنده عروة بن مروان العرقي الرقي. قال الدارقطني: كان أمَّيًا ليس بالقوي، وأبو العوام - واسمه عمران بن داور القطان - صاحب أوهام.