126

Jāmiʿ al-ʿulūm waʾl-ḥikam

جامع العلوم والحكم

Editor

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

السابعة

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

من جهله، وسُوء فهمه عن الله ورسوله ﷺ، واللُه ورسولُه بريئانِ من ذلك كلِّه، فسبحانَ مَنْ ليسَ كمثله شيءٌ، وهو السَّميعُ البصيرُ.
قال بكرٌ المزنيُّ: مَنْ مثلُك يا ابنَ آدم: خُلِّي بينَك وبينَ المحراب والماء، كلَّما شئتَ، دخلتَ على اللهِ ﷿، ليس بينَكَ وبينَه تَرجُمان (^١).
ومن وصل إلى استحضارِ هذا في حال ذكره لله وعبادته، استأنسَ بالله، واستوحش مِنْ خلقه ضرورةً.
قال ثور بن يزيد: قرأتُ في بعضِ الكُتب أن عيسى ﵇ قال: يا معشر الحواريِّين، كلِّموا الله كثيرًا، وكلِّموا الناسَ قليلًا، قالوا: كيف نكلِّمُ الله كثيرًا؟ قال: اخلُوا بمناجاته، اخلوا بدُعائه. خرجه أبو نعيم (^٢).
وخرَّج أيضًا (^٣) بإسناده عن رياح، قال: كان عندنا رجلٌ يصلِّي كلَّ يومٍ وليلةٍ ألفَ ركعة، حتَّى أُقعِدَ من رجليه، فكان يصلِّي جالسًا ألف ركعة، فإذا صلى العصر، احتبى، فاستقبل القبلةَ، ويقول: عجبتُ للخليقةِ كيف أَنسَت بسواك، بل عجبتُ للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكرِ سواكَ.
وقال أبو أسامة: دخلت على محمد بن النَّضر الحارثيِّ، فرأيتُه كأنه منقبضٌ، فقلت: كأنَّك تكره أن تُؤتى؟ قال: أجل، فقلت: أوَما تستوحشُ؟ فقال: كيف أستوحشُ وهو يقولُ: أنا جليسُ مَنْ ذكرني (^٤).

(^١) ذكره أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٢٢٩.
(^٢) في "الحلية" ٦/ ١٩٥.
(^٣) ٦/ ١٩٥، ورياح هو ابن عمروٍ القيسي.
(^٤) أورد الخبر الذهبي في "السّيَر" ٨/ ١٧٥، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠٩) وعنه السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٩٦، وقوله: "أنا جليس من ذكرني" لا يصحّ. قال السخاوي: رواه الدّيلمي بلا سند عن عائشة مرفوعًا.
قلت: وفي البخاري (٧٥٠٥) ومسلم من حديث أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ =

1 / 132