السارق - انظروا الآن كيف لا يمكننا أن نعتمد في تفسير القرآن على اللغة فقط - السارق لغةً: هوكل من سرق مالًا من مكانٍ حَريز، مهما كان هذا المال ليس ذا قيمة، سرق بيضة - مثلًا - سرق فلسًا، قرشًا، هذا لغةً: سارق، قال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، هل كل من سرق تُقْطَعُ يدُه؟ الجواب: لا، لِمَ؟ لأن المُبَيِّن الذي تولى تَبْيينَ المُبَيَّن - المُبَيِّن رسول الله، والمُبَيَّن كلام الله - قد بين لنا رسول الله من الذي تقطع يده من السارقين فقال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا» أخرجه البخاري ومسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم عن عمرة عن عائشة ﵂، فمن سرق أقل من رُبْع دينار - وإن كان يُسَمّى لغةً: سارق - ولكنه لا يُسَمّى شرعًا سارق، إذن من هنا نتوصل إلى حقيقة علمية كثير من طلاب العلم هم غافلون عنها، هناك لغةٌ عربية متوارثة ولغة شرعية، الله اصطلح عليها لم يكن للعرب الذين يتكلمون بلغة القرآن التي نزل بها القرآن ما كانوا يعرفون من قبل مثل هذا الاصطلاح، فإذا أطلق السارق لغةً: شَمِلَ كل سارق، أما إذا ذُكِرَ السارق شرعًا، فلا يشمل كل سارق، وإنما من سرق ربع دينار فصاعدًا، إذن هذا مثالٌ واقعي أننا لا نستطيع أن نستقل في فهم الكتاب والسنة على معرفتنا باللغة العربية، وهذا ما يقع فيه كثير من الكُتّاب المعاصرين اليوم، يُسَلِّطون معرفتهم باللغة العربية على آياتٍ كريمة والأحاديث النبوية فيفسرونها، فيأتوننا بتفسير بِدْعِيٍّ لا يعرفه المسلمون من قبل، لذلك نقول يجب أن نفهم أن دعوة الإسلام الحق هي قائمة على ثلاثة أصول وعلى ثلاثة قواعد:
١ - الكتاب.
٢ - والسنة.