الجواب: لا، هذا ليس من الاستنباط ولا هو من الاجتهاد الذي يقبل احتمال أن يكون خطأً، وإنما هو اعتماد على كتاب الله وعلى حديث رسول الله ﵌، أما الكتاب: فقول ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين﴾، ﴿ويَتَّبِع غير سبيل المؤمنين﴾ لم يقتصر ربنا ﷿ في الآية - ولو فعل لكان حقًا - لم يقل: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى﴾ وإنما قال - لحكمة بالغة وهي التي نحن الآن في صدد بيانها وشرحها قال: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾، ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرًا﴾ هذه الآية أرجو أن تكون ثابتةً في ألبابكم وفي قلوبكم ولا تذهب عنكم، لأنها الحق مثلما أنكم تنطقون وبذلك تنجون عن أن تنحرفوا يمينًا أو يسارًا وعن أن تكونوا ولوفي جزئية واحدة أوفي مسألة واحدة من فرقة من الفرق الغير الناجية، إن لم نقل: من الفرق الضالة، لأن النبي ﵌ قال في الحديث المعروف وأقتصر منه الآن على الشاهد منه: «وسَتَفْتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فِرْقَة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة» الجماعة: هي سبيل المؤمنين، فالحديث إنْ لم يكن وحيًا مباشرًا من الله على قلب نبيه ﵌، وإلا فهواقتباس من الآية السابقة: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ إذا كان من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين قد أُوْعِدَ بالنار، فالعكس بالعكس: من اتبع سبيل المؤمنين فهومَوْعود بالجنة ولا شك ولا ريب، إذن رسول الله لما أجاب عن سؤال: ما هي الفرقة الناجية؟ من هي؟ قال: (الجماعة)، إذن، الجماعة: هي طائفة المسلمين، ثم جاءت الرواية الأخرى تُؤَكِّدُ
هذا المعنى بل وتزيده إيضاحًا وبيانًا، حيث قال ﵇: «هي ما أنا عليه وأصحابي»، «أصحابي» إذن هي سبيل المؤمنين، فحينما قال ابن القيم ﵀ في كلامه