السارق من عند الرسغ وليس من عند المرفقين ولا من عند الكتف، هذه آية تتعلق بإقامة الحدود الشرعية، والآيات التي ذكرت في القرآن مطلقة أو عامة فهي كثيرة وكثيرة جدًا، ويروق لي أن أقترح على بعض طلاب العلم أن يجمعوا هذه الآيات المطلقة أو العامة في القرآن الكريم وأن يبينوا ما دخلها من التقييد أو التخصيص بما جاء في السنة وفي السنة الصحيحة؛ ليظهر للناس أنه لا مجال لفهم القرآن دون سنة الرسول ﵊ ودون بيان أصحابه ﵊ لما كان عليه رسول ﵌.
قلت آنفًا: إن الآيات المطلقة أو العامة كثيرة وكثيرة جدًا، خذوا مثلًا الآيات التي تأمر بالزكاة وتأمر بالصلاة وتأمر بالحج، لا يمكن أن تفهم إلا على ضوء الكتاب والسنة، ومن هنا يتبين لنا خروج الطائفة التي تسمى اليوم بالقرآنيين عن دائرة الإسلام والمسلمين حينما قالوا: نحن في غنى عن فهم القرآن بالسنة؛ ذلك لما أشرت آنفًا من بيان أن الذي لا يأخذ بالسنة فهولا يأخذ بالقرآن؛ لأن القرآن أمر المسلمين في غير ما آية أن يتحاكموا إلى الله وإلى رسوله، كما هو معلوم في الآية المعروفة: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، والبحث في هذا طويل وطويل جدًا، إنما أردت فيه التنبيه فقط على ضرورة انتباه كل مسلم غيور على أن يكون من الفرقة الناجية ألا يكتفي لنفسه ولا لغيره أن يقول: أنا متبع للكتاب والسنة، ليس إلا، لابد من أن يقرن مع هذين المصدرين الأساسيين أن نعرف ما كان عليه أصحاب الرسول ﵇ من الهدى والنور، وبذلك نحقق صفة الفرقة الناجية، وهي أن نكون على ما كان عليه رسول الله وأصحابه.
وهذا كما قلت آنفًا باب واسع، ولكن لابد أن آتي بقيد جديد لإهمال كثير من الدعاة الإسلاميين إياه، ألا وهو العناية بمعرفة ما صح من السنة وما لم يصح