حقًا، حتى تلك الفرق الضالة التي تنتمي إلى الإسلام ولا نستطيع أن نخرجها من دائرة الإسلام إلا إذا أنكرت شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة، فأقول: ليكون المسلم على الكتاب والسنة حقًا، ولا يكون من تلك الفرق الضالة التي أشار إليها رسول الله ﵌ في الحديث الصحيح الذي أخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد وغيرهم بأسانيد متنوعة، وبألفاظ متقاربة ألا وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي»، فقوله ﵊ في هذا الحديث الصحيح: «ما أنا عليه وأصحابي»، فيه دليل واضح جدًا أنه لا يكتفي المسلم بالانتساب إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد من أن يضم إلى ذلك أن يتبع ما كان عليه أصحاب النبي ﵌؛ لأنهم هم الذي تلقوا بيان الرسول ﵊ للقرآن بيانًا شافيًا بالطرق الثلاثة المعروفة عند أهل العلم أعني بذلك قوله ﵇ وفعله وتقريره، هذه الطرق الثلاث هي التي تبين كلام الله ﷿ الذي أمر الله ﵎ نبيه ﵌ أن يبين القرآن بذلك في مثل قوله تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فبيانه ﵇ على هذه الصفات الثلاث: القول والفعل والتقرير، ولا سبيل لأمثالنا نحن وبخاصة في هذا
الزمان أن نعرف ما قاله ﵇ أوفعله أوأقره وكل ذلك كما ذكرت آنفًا بيانًا للقرآن لا سبيل لنا إلى معرفة ذلك إلا بطريق أصحاب النبي ﵌ فهم الذين نقلوا ابتداء قوله وفعله وتقريره؛ لهذا لا يكون المسلم من الفرقة الناجية إذا ما اقتصر على فهمه للقرآن على حديث الرسول ﵊ فقط، بل لابد أن يضيف إلى ذلك فهم الصحابة لقوله ﵇ ولفعله ولتقريره، وهذا أمر معلوم لدى علماء