الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد هو هذا الذي أقول لكم، أن السنة كانت تفرقت بتفرق حملتها من الصحابة ثم التابعين، وبعد ذلك جاء دور الأئمة الأربعة هؤلاء؛ لأن أولهم كما تعلمون أبو حنيفة ﵀، وهو توفي سنة ٢٥٠ هـ فهو يعتبر من التابعين الصغار، لكنه ﵀ كان تخصص في الفقه ولم يخرج من الكوفة إلا حاجًا أو معتمرًا، فكان حديثه قليلًا، جاء من بعده الإمام مالك حيث ولد الإمام مالك في السنة التي مات فيها أبو حنيفة وهو أقام في دار الهجرة المدينة المنورة، والمدينة المنورة كما هي واقعها اليوم باعتبار أنها مطروقة ومقصودة من العُمَّار والحُجَّاج، فيكون العلماء هناك كثيرون، ولذلك كان حديث مالك وهو أيضًا لم يسافر ولم يخرج لجمع الحديث، كان حديثه أكثر من أبي حنيفة، ثم جاء دور الإمام الثالث وهو الإمام الشافعي فهو أقام ﵀ في بغداد، وبغداد كانت عاصمة الخلفاء العباسيين كما تعلمون، فكانت أيضًا موئلًا وملجئًا لمختلف العلماء فحصل من العلم والسنة ما شاء الله، ثم سافر من بغداد إلى مصر ومن هنا حصل مادة جديدة من العلم وخاصة علم الحديث، ففاق الإمامين الأولين الإمام أبا حنيفة والإمام الشافعي، بسبب أنه أقام شطرًا كبيرًا من حياته في بغداد بالإضافة إلى أنه كان يحج ويعتمر، ثم في آخر حياته قضاها في مصر، فاجتمع له من الحديث ما لم يجتمع للإمامين الأولين.
جاء الإمام الفقيه الرابع وهوأحمد بن حنبل فلم يفق الأئمة الثلاثة فقط، بل فاق جماهير من علماء الحديث لكثرة الإحاطة بالسنة، فكان أحفظهم للسنة وأعلم من أكثر من كثير من علماء الحديث بالحديث.
لهذا السبب كان العالم مثل أبي حنيفة يُسأل عن مسألة فينظر فيما عنده من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﵌ فيفتي على ما عنده، فإن لم يجد اجتهد،