210

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

الاستعمال العام في حق ذلك الإنسان وكان مخطئا؛ لأن هذا الرجل لم يخرج إتباعًا للهوى، وإنما لعذر بينه للرسول ﵇ حينما شكى معاذًا إليه فأرسل الرسول ﵇ وراء معاذ، كما هو معلوم فقال له الرسول ﵇: «أفَتَّانٌ أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ بحسبك أن تقرأ بالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، ونحوها من السور، إذا أمَّ أحدكم فليخفف» إلى آخر الحديث، فالشاهد أن القسوة والشدة تضر في الدعوة، ونحن للأسف نلاحظ في كثير من إخواننا وكلما كان هذا الحديث حديث عهده بالدعوة كلما كان شديدًا فيها؛ لأنه يتصور أن الشدة تنفع في الدعوة، والواقع أنه تضر وحسبكم بهذا الصدد قوله ﷿ ﴿وَلَوكُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وأرى أيضا أن أذكر بأننا اليوم ابتلينا بنقيض ما كنا ابتلينا في القرون الماضية السابقة كنا ابتلينا في القرون السابقة بجمود العلماء، فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن العامة، ابتلينا بالجمود عن التقليد المذهبي، ومضى هذا الجمود على المسلمين قرون طويلة، الآن في فيئة، في صيحة مباركة للرجوع إلى الكتاب والسنة، ولا شك قد آتت أكلَهَا وثمارَهَا اليانعة، ولكننا نشكوا الآن نقيض ذلك الأمر الذي كنا نشكوا عليه من قبل، كنا نشكوا الجمود فأصبحنا الآن نشكوا من الانطلاق، فأصبح كل من سمع كلمة الكتاب والسنة وهولا يفقه من الكتاب والسنة شيئا إنما بعض العبارات وبعض الكلمات يسمعها من بعض الدعاة، وقد تكون هي كلمات حق، وقد تكون في بعضها خطأ، فيظن أنه أصبح بذلك عالما يجوز له أن يقول: أنا أرى كذا، وأنا رأيي كذا، وأنا أرى هذا القول خطأ، ويتدخل في كل كبيرٍ وصغير، وهولا يُحسن أن يقرأ حديثا ... وهذه لها أخطارها، وإذا دار الأمر -هذا رأيي الشخصي- إذا دار الأمر بين اتباع مذهب من المذاهب الأربعة

1 / 210