208

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

وعلى آله وسلم ينكر على السيدة عائشة ﵂ حينما قست في رد السلام على ذلك اليهودي الذي دخل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فألوى لسانه بالسلام، فقال: السام عليكم.
فسلامه غير واضح أنه سلام المسلمين، ولا هوواضح أنه دعاء على سيد المرسلين بالموت، الذي هو السام، وهولم ينطق بها فصيحةً صريحةً، وبالطبع لا يتجرأ أن يخاطب الرسول ﵇، والدولة له يومئذٍ بقوله: «السام عليك»، أي: الموت، ولكنه أيضًا لما في قلبه من ذُلٍّ وحقد وكُفر بالنبي ﵌ لا ينطلق ليلقي عليه ﵌ السلام الذي هواسم من أسماء الله ﷿، كما جاء في الحديث الصحيح، وإنما غمغمها وضَيَّعَهَا فقال: «السام عليكم»، ومن الأمر البدهي ألا يخفى ذلك على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فردَّ ﵇ بإيجاز وغاية الإيجاز بقوله: «وعليكم». أما السيدة عائشة وهي من وراء الحجاب فما كادت تسمع هذا الإلواء من ذاك اليهودي بالسلام حتى قالت: «وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير» فلما خرج اليهودي قال الرسول ﵇: ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قال؟ قال لها: ألم تسمعي ما قلته يا عائشة -وهنا الشاهد- «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه».
وإذا كان هكذا يقول الرسول ﵇ لمن خاطب اليهود بتلك اللهجة القاسية وهي السيدة عائشة وحُقَّ لها ذلك؛ لأنها فهمت من اليهودي أنه يدعوا على النبي ﵌ بالموت، فماذا ينبغي أن يكون موقفنا مع إخواننا الذين يشتركون معنا على الأقل في الشهادتين، فلا شك أننا يجب أن نترفق بهم وألا نتشدد عليهم.

1 / 208