197

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله فيريدون أن يصلوا إلى تحقيق الحكم الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية على طريقة الثورات الدموية وهذا بلا شك كما قلت بمطلع هذه الكلمة شيء لم يأت به الإسلام ولا يتعرف عليه الإسلام إطلاقًا ولذلك فلم تفد هذه الحركات إن لم نقل الثورات لم تفد العالم الإسلامي شيئًا بل أضرت به ضررًا بالغًا كبيرًا، حيث رجع بالدعوة القهقرى ما شاء الله من سنين كثيرة.
ولذلك فنحن ننصح دائمًا وأبدًا بأن يعنى المسلمون قبل كل شيء بأن يصلحوا أنفسهم على حد قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].
لقد ترك جماهير المسلمين هذا الأمر الإلهي فقط على الأقل وأخذوا ينشغلون بالفرض الكفائي عن الفرض العيني وينشغلون بالفرض الكفائي قبل أن تتهيأ له أسبابه وظروفه الفرض العيني: «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» تجد في العالم الإسلامي كله الذين يقومون بهذه الحركات القائمة على الاستعجال بالأمر وعدم الاستعداد له إنما يقوم بذلك بعض الشباب المتحمسين الذين لم يعرفوا الإسلام في أصوله وقواعده المتخذة أو المستنبطة من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌ ولذلك تكون العاقبة مع الأسف الشديد ضررًا على العالم الإسلامي تحقيقًا للحكمة التي أخذت من نصوص من الكتاب والسنة تلك الحكمة التي تقول: «من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه».
وقد ذكرت في أكثر من جلسة وقد تكون منها جلسة في هذا المكان بالذات أن الله ﷿ حينما يخاطب الناس بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ

1 / 197